مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٢ - أما الحجّ
..........
من الحجّ ماشيا كونه من بلده. و قيل: يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات. و هو حسن إن لم يدلّ العرف على خلافه. و موضع الاشكال ما إذا لم يقصد شيئا بخصوصه.
و ثانيها: في نهايته. و فيه قولان:
أحدهما- و هو المشهور-: أنه طواف النساء، لأن به يحصل كمال التحلّل، لأنه في أعمال الحجّ ما بقيت عليه علقة الإحرام، ثمَّ له الركوب و إن بقي عليه الرمي في أيّام منى، لأنها خارجة من الحجّ خروج التسليم الثاني من الصلاة.
و الثاني: إلى تمام الأفعال التي آخرها الرمي و إن وقع بعد التحلّل، لأنّ الحجّ اسم لمجموع المناسك و هي [١] من جملتها على القول بوجوبها، و لما تقدّم من أن المنذور الحجّ في حالة المشي، و المركّب لا يتمّ إلا بجميع أجزائه.
و يؤيّده صحيحة إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في الذي عليه المشي في الحجّ إذا رمى الجمار زار البيت راكبا، و ليس عليه شيء» [٢]. و ظاهرها أن المراد رمي جميع الجمار، و هو لا يحصل إلا بعد التحلّل و العود إلى منى، لأن زيارة البيت لطواف الحجّ لا يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة خاصّة.
هذا إذا أريد بالجمار موضع الرمي، و إن أريد بها الحصى المرميّ بها فقد وقعت جمعا معرّفا فيفيد العموم أيضا، فلا يصدق إلا بتمام الرمي. و تحمل حينئذ زيارة البيت على طواف الوداع و نحوه. و لو حمل على أن المراد بزيارة البيت
[١] في الحجريّتين: و هو.
[٢] الكافي ٤: ٤٥٧ ح ٧، الوسائل ٨: ٦٢ ب (٣٥) من أبواب وجوب الحج ح ٣.