مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢١ - أما الحجّ
..........
التزم في العبادة الملتزمة [١] زيادة فضيلة، فصار كما إذا نذر الصوم متتابعا، و مع عدم رجحانه إما مطلقا أو على بعض الوجوه لا ينعقد النذر، لأنه وصف مرجوح فلا يتعلّق به النذر. و قد تقدّم البحث فيه.
إذا تقرّر ذلك فيتفرّع على لزوم المشي مسائل:
أحدها: في بداية المشي، فإن صرّح بالتزام المشي من دويرة أهله إلى الفراغ من الحجّ أو بتخصيصه بوجه آخر فلا بحث. و إن أطلق ففي وجوبه من دويرة أهله أو من الميقات قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف- (رحمه الله)- الأول، لدلالة العرف عليه، فإن من قال: «حججت ماشيا، أو حجّ فلان ماشيا» لا يفهم منه عرفا إلا مشيه في جميع الطريق، و العرف محكّم في مثل ذلك. و لأن الحجّ هو القصد إلى مكّة و مشاعرها إلى آخره، و هو أنسب بالمعنى اللغوي، لأصالة عدم النقل، و مع تسليمه فالنقل لمناسبة أولى [منه] [٢] بدونها، و القصد منه متحقّق من البلد.
و الثانية: أنه من الميقات، لأن قوله: «ماشيا» وقع حالا من الحجّ، و العامل فيه «أحجّ» فكان وصفا فيه، و الحجّ اسم لمجموع المناسك المخصوصة، لأن ذلك هو المفهوم منه [١] شرعا، فلا يجب الوصف إلا حالة الحجّ و الاشتغال بأفعاله، لأن ذلك هو مقتضى الوصف، كما إذا قال: ضربت زيدا راكبا، فإنه لا يفهم منه إلا ضربه حال الركوب لا قبله و لا بعده.
و الأظهر هو الأول. و عليه، فهل المعتبر بلده أو بلد النذر؟ وجهان، من أن الالتزام وقع من بلد الناذر فكان ذلك كالاستطاعة من بلده، و من أن المتبادر عرفا
[١] في «ذ، خ، م»: هو مفهومه شرعا.
[١] في «خ، م»: الملزمة.
[٢] من «د» و الحجريّتين.