مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٥ - و أما الصيغة
و يشترط مع الصيغ (١) نيّة القربة. فلو قصد منع نفسه بالنذر لا للّه لم ينعقد.
روي عن ثعلب [١] أن النذر عند العرب وعد بشرط، و الشرع نزل بلسانهم.
و أجيب بمنع الإجماع، و قد عورض بمثله. و قول ثعلب معارض بما نقل [٢] عنهم أنه وعد بغير شرط أيضا.
قوله: «و يشترط مع الصيغ. إلخ».
(١) لا خلاف بين أصحابنا في اشتراط نيّة القربة في النذر، و أخبارهم به كثيرة، منها صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا قال الرجل: عليّ المشي إلى بيت اللّه و هو محرم بحجّة، أو عليّ هدي كذا و كذا، فليس بشيء حتى يقول: للّه عليّ المشي إلى بيته، أو يقول: للّه عليّ هدي كذا و كذا إن لم أفعل كذا و كذا» [٣].
و صحيحة أبي الصبّاح الكناني قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قال: عليّ نذر، قال: ليس النذر بشيء حتى يسمّي شيئا للّه صياما أو صدقة أو هديا أو حجّا» [٤].
و موثّقة إسحاق بن عمّار قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي جعلت على نفسي شكرا للّه ركعتين أصلّيهما في السفر و الحضر، أ فأصلّيهما في السفر بالنهار؟ فقال: نعم، ثمَّ قال: إنّي لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه،
[١] انظر الحاوي الكبير ١٥: ٤٦٧، غنية النزوع: ٣٩٣.
[٢] انظر النهاية لابن الأثير ٥: ٣٩، لسان العرب ٥: ٢٠٠- ٢٠١.
[٣] الكافي ٧: ٤٥٤ ح ١، التهذيب ٨: ٣٠٣ ح ١١٢٤، الوسائل ١٦: ١٨٢ ب (١) من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٤] الكافي ٧: ٤٥٥ ح ٢، التهذيب ٨: ٣٠٣ ح ١١٢٥، الوسائل ١٦: ١٨٢ الباب المتقدّم ح ٢.