مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٨ - الرابعة لو أعطى الكفّارة كافرا، أو من تجب عليه نفقته
..........
الحكم ببعضها.
و استثنى في الدروس [١] ما لو ظهر المدفوع إليه عبد الدافع، فإنه لا يجزي مطلقا. و كأن وجهه أن المال لم يخرج عن ملكه، لأن عبده لا يملك.
و يشكل بأنه إذا كان الحكم مبنيّا على الظاهر فلا عبرة بعدم ملك [٢] المدفوع إليه، و لأن ذلك جار [٣] في عبد غيره بناء على أن العبد لا يملك. و أيضا فإن الغنيّ و غيره ممّن لا يستحقّ الكفّارة لا يملكها بالدفع إليه في نفس الأمر، لفقد الشرط، فهي باقية على ملك الدافع على كلّ حال، و إنما أجزأت عنه مع الاجتهاد دفعا للحرج. و قد تقدّم [٤] مثله في الزكاة.
هذا كلّه إذا لم تكن العين باقية و أمكن استردادها، و إلا استردّت مطلقا، و دفعت أو غيرها إلى المستحقّ.
و هل يكفي في البحث عن حال المسكين سؤاله عن حاله حيث يجهل أمره، أم لا بدّ من البحث زيادة على ذلك؟ وجهان، من أن الظاهر من الاجتهاد بذل الجهد في البحث و هو يقتضي أمرا زائدا عن تقليده، و من قبول قوله شرعا، فلا تقصير [٥] في ترك البحث عنه زيادة على ذلك.
و يشكل بأنه بدون ذلك لا يجوز الدفع إليه مطلقا، فلا يقع مجزيا و إن استمرّ الاشتباه. و إنما الكلام على تقدير جواز الدفع ظاهرا و تبيّن خلافه، و أقلّ
[١] الدروس الشرعيّة ٢: ١٨٨.
[٢] في «د، و، ط»: تملّك.
[٣] في «ذ، د، ق»: جاز.
[٤] في ج ١: ٤١١- ٤١٢.
[٥] في «خ، م»: يقصّر.