مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٦ - الثالثة لا يجب التكفير إلا بعد الحنث
[الثالثة: لا يجب التكفير إلا بعد الحنث]
الثالثة: لا يجب التكفير (١) إلا بعد الحنث. و لو كفّر قبله لم يجزه.
حرم الحلف به أم لا. و روى إسحاق بن عمّار في الموثّق قال: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): رجل قال: هو يهوديّ أو نصرانيّ إن لم يفعل كذا و كذا، فقال: بئس ما قال، و ليس عليه شيء» [١].
و الكلام في تحريم هذا اليمين كما سبق [٢]. و في رواية [٣] بريدة عنه (صلّى اللّه عليه و آله) ما ينبّه عليه. و روى ثابت بن الضحّاك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من حلف على يمين بملّة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال» [٤].
قوله: «لا يجب التكفير. إلخ».
(١) إنما لم تجز لأنه عبادة فلا يجوز إيقاعها قبل وقت وجوبها، و لأنها لا تجب قبله إجماعا و غير الواجب لا يجزي عنه.
و خالف في ذلك بعض [٥] العامّة، فجوّز تقديمها على الحنث كتعجيل الزكاة قبل تمام الحول، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير و كفّر عن يمينك» [٦] و في لفظ آخر «فكفّر
[١] التهذيب ٨: ٢٧٨ ح ١٠١٢، الوسائل ١٦: ١٦٨ ب (٣٤) من أبواب الأيمان ح ١.
[٢] في ص: ٢٩٤.
[٣] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٢٩٤، هامش (٤).
[٤] مسند الطيالسي: ١٦٦ ح ١١٩٧، المصنّف للصنعاني ١٠: ٤٦٣ ح ١٩٧١٥، مسند أحمد ٤: ٣٣، سنن أبي داود ٣: ٢٢٤ ح ٣٢٥٧.
[٥] الحاوي الكبير ١٥: ٢٩٠- ٢٩١، حلية العلماء ٧: ٣٠٥.
[٦] الجعفريّات (المطبوعة مع قرب الإسناد): ١٦٧، دعائم الإسلام ٢: ١٠١ ح ٣٢٢، عوالي اللئالي ١: ٢٦٣ ح ٥٠، مسند الطيالسي: ١٣٨ ح ١٠٢٩، المصنّف للصنعاني ٨: ٤٩٥ ح ١٦٠٣٤، مسند أحمد ٢: ٢٠٤، صحيح مسلم ٣: ١٢٧٢ ح ١٣، سنن ابن ماجه ١: ٦٨١ ح ٢١٠٨، سنن البيهقي ١٠: ٣١.