مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧ - الأول في الصيغة الصريحة
و لو قال: كان لفلان (١) عليّ ألف، لزمه الإقرار، لأنه إخبار عن تقدّم الاستحقاق، فلا تقبل دعواه في السقوط.
على جهة العارية أو الوكالة، بخلاف قوله: تملّكتها على يده، فإنه لا يقتضي إلا جريان سبب الملك على يده، و هو أعمّ من صدوره منه، فلا يدلّ على كونه مالكا، لجواز كونه وكيلا أو دلّالا، أو نحو ذلك.
قوله: «و لو قال: كان لفلان. إلخ».
(١) إطلاق قوله: «كان له عليّ كذا» يقتضي ثبوته في الزمن الماضي، و لا يدلّ على الزوال، لاستعماله [١] لغة في المستمرّ كقوله تعالى وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً [٢] و غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة في القرآن و غيره، لكنّها تشعر بذلك بحسب العرف، و لا تبلغ حدّ العلم [٣] به بحيث يستقرّ الاستعمال فيه، فيحكم بالاستصحاب. و لو صرّح بعده بدعوى سقوطه لم تسمع، لأنه إقرار بالمنافي، لأصالة البقاء.
و خالف في ذلك بعض العامّة [٤]، فحكم بكونه ليس إقرارا في الحال، لأصالة براءة الذمّة، و لأنه لم يذكر عليه شيئا في الحال و إنما أخبر بذلك في زمن ماض كما لو شهدت البيّنة به كذلك [٥].
[١] في «ذ» و الحجريّتين: لاستعمالها.
[٢] النساء: ١٧.
[٣] في «ذ، خ، م»: الحكم.
[٤] راجع المغني لابن قدامة ٥: ٢٨٦، روضة الطالبين ٤: ٢٢- ٢٣.
[٥] كذا في «ذ، د، خ»، و في سائر النسخ: لذلك.