مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - الرابعة إذا حلف لا يفعل، لم يتحقّق الحنث إلّا بالمباشرة
و لو قال: لا أستخدم فلانا، (١) فخدمه بغير إذنه، لم يحنث.
و ربما أشكل من حيث إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه، و استعماله في المعنى الآخر مجاز، و في ذلك استعمال اللفظ في الحقيقة و المجاز جميعا، و هو غير مرضيّ عند أهل الأصول.
و طريق التخلّص منه أن يقال: إن الاستعمال كذلك مجاز، و هو صحيح في باب اليمين مع قصده، و هو الفرض. و يجوز أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة و المجاز فيقال: إذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل حنث بمباشرته و بالأمر به، لشمول المعنى، و إرادة هذا المعنى إرادة المجاز وحده أو الحقيقة وحدها.
قوله: «و لو قال: لا أستخدم فلانا. إلخ».
(١) لأن الاستفعال حقيقة في طلب الفعل، فلا يصدق بدون الطلب، فلا يحنث بما يقع بغير إذنه، لعدم تحقّق الاستخدام.
فإن قيل: قد وقع الاستفعال بمعنى الفعل لغة كما في قولهم: استقرّ بمعنى قرّ، و في التنزيل اسْتَوْقَدَ نٰاراً [١] بمعنى أوقد، فكيف يحكم بانحصار الاستفعال في طلب الفعل؟
قلنا: ما خرج عن باب الطلب مع ندوره لا يفيد المطلوب [هنا] [٢]، لأن الحلف تعلّق بفعل نفسه لا بفعل غيره، و خدمة [٣] الغير لا تدخل تحت اليمين، و إنما يدخل تحته ما هو من فعل الحالف و هو طلب الخدمة، فإذا انتفى انتفت اليمين و إن تحقّق أصل الخدمة من الغير.
[١] البقرة: ١٧.
[٢] من «خ، م» و الحجريّتين.
[٣] في إحدى الحجريّتين: و فعل.