مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الأولى إذا حلف على فعل، فهو يحنث بابتدائه
..........
الاستدامة على الصائم و المحرم كالابتداء، فأشبه الطيب.
إذا تقرّر ذلك، فلو قال: لا دخلت دارا أو دار فلان و هو فيها، لم يحنث بالمكث فيها و إن طالت المدّة، فإذا خرج منها ثمَّ دخلها حنث حينئذ. و كذا لو قال: لا بعت، و قد باع و لو بالخيار فاستمرّ عليه، أو لا تزوّجت، و له زوجة فلم يطلّقها.
و لو قال: لا سكنت هذه الدار، و هو ساكن بها وجب التحوّل منها على الفور و إن بقي رحله و أهله، لأن الحلف تعلّق بسكناه بنفسه لا بأهله و متاعه، كما أنه لا فرق حينئذ في الحنث مع مكثه بين أن يكون قد أخرج أهله و رحله [منه] [١] و عدمه، خلافا لبعض العامّة [٢] فيهما.
و لا يحنث بالعود إليها لا للسكنى بل لنقل رحله و إن مكث، بخلاف ما لو حلف على دخولها، فإنّه يحنث به و إن كان للنقل.
و لو مكث بعد اليمين و لو قليلا، فإن لم يكن لأجل نقل متاعه حنث، لصدق الاستدامة. و لو كان لأجله، بأن نهض لجمع [٣] المتاع و يأمر [٤] أهله بالخروج و يلبس ثوب الخروج، فهل يحنث؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لأنه أقام فيها مع التمكّن من الخروج. و بهذا جزم في التحرير [٥]، و لم يذكر سواه.
[١] من «ذ، م» و إحدى الحجريّتين، و لكن في النسختين:. و عدمه منه.
[٢] المبسوط للسرخسي ٨: ١٦٢، بدائع الصنائع ٣: ٧٢، و انظر أيضا الحاوي الكبير ١٥:
٣٤٣- ٣٤٤، حلية العلماء ٧: ٢٥٧- ٢٥٨، المغني لابن قدامة ١١: ٢٨٦- ٢٨٧، الكافي في فقه أحمد ٤: ٢٦١.
[٣] كذا في «د، خ» و في «و، ط، م»: يجمع.
[٤] في «و»: و بأمر. و بلبس.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ٩٨.