مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤ - الأول في الصيغة الصريحة
..........
منتف هنا، لاشتراك اللفظ بين المعنيين.
و فصّل بعضهم [١] فقال: إن قدّم الشرط فقال: إن جاء رأس الشهر فعليّ كذا، كان إقرارا معلّقا فيبطل، و إن أخّره كان إقرارا بمؤجّل. و الفرق: أنه إذا بدأ بالشرط لم يكن مقرّا بالحقّ و إنما علّقه بالشرط، بخلاف ما إذا أخّره، فإنّه يكون قد أقرّ بالألف أولا فإذا قال: إذا جاء رأس الشهر احتمل أن يريد به محلّها و وجوب تسليمها و أن يريد الآخر، فلا يحمل على الثاني حذرا من تعقيب الإقرار بالمنافي، بل على الأول لعدم المنافاة.
و ردّه المصنّف و غيره [٢] من المحقّقين بأنه لا فرق من حيث اللغة و العرف بين تقديم الشرط و تأخيره، و أن الشرط و إن تأخّر لفظا فهو متقدّم معنى و له صدر الكلام.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا حملناه على الصحّة أو فسّر بإرادة التأجيل قبل منه الإقرار بأصل المال، لكن هل يقبل منه الإقرار بالأجل؟ فيه قولان:
أحدهما: عدم القبول، لثبوت أصل المال بإقراره و الأجل دعوى زائدة على أصل الإقرار فلا تسمع، كما لو أقرّ بالمال ثمَّ ادّعى قضاه. و لأن [٣] الأصل الحلول فدعوى التأجيل خلاف الأصل، فيكون مدّعيه مدّعيا.
و الثاني: القبول، لأن الإقرار التزام المقرّ بما أقرّ به دون غيره، و إنما أقرّ بالحقّ المؤجّل فلا يلزمه غيره.
[١] تحرير الأحكام ٢: ١١٧.
[٢] راجع جامع المقاصد ٩: ١٩١.
[٣] في «ص، ط، ق، و»: لأن.