مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤ - الرابعة لو حلف لا شربت من الفرات، حنث بالشرب من مائها
[الرابعة: لو حلف: لا شربت من الفرات، حنث بالشرب من مائها]
الرابعة: لو حلف: لا شربت من الفرات، (١) حنث بالشرب من مائها، سواء كرع منها أو اغترف بيده أو بإناء.
و قيل: لا يحنث إلا بالكرع منها. و الأول هو العرف.
قوله: «لو حلف: لا شربت من الفرات. إلخ».
(١) إذا حلف: لا شربت من ماء الفرات مثلا، حنث بالشرب منها كرعا قطعا.
و هل يحنث بالشرب من آنية اغترفت [١] منها، أو بالشرب بيده منها؟ قولان:
أحدهما يحنث، و إليه ذهب الأكثر [٢] و منهم الشيخ في الخلاف [٣]، و إليه مال المصنف- (رحمه الله)- لدلالة العرف على صدق الشرب منه بذلك، و اللغة لا تنافي ذلك، لأن «من» هنا للابتداء، و المراد كون الفرات مبدأ للشرب، سواء كان بواسطة أم بغيرها [٤]. و يؤيّده قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي إلى قوله إِلّٰا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ [٥] و الاستثناء حقيقة في المتّصل.
و الثاني: لا يحنث، لأن الشرب منها بغير واسطة- كالكرع- حقيقة و ما عداه مجاز، و آية الحقيقة أن الحلف لو كان على الشرب من ماء الإداوة لم يحنث بصبّ مائها في إناء غيرها أو في يده ثمَّ شربه قطعا، و لو كان حقيقة في الأعمّ لزم الحنث هنا. و هذا اختيار الشيخ في المبسوط [٦] و ابن إدريس [٧].
[١] في «خ، م»: اغترف.
[٢] الجامع للشرائع: ٤٢١، قواعد الأحكام ٢: ١٣٣، إيضاح الفوائد ٤: ٢١- ٢٢.
[٣] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٧١ مسألة (٦٧).
[٤] في الحجريّتين: أو بغير واسطة.
[٥] البقرة: ٢٤٩.
[٦] المبسوط ٦: ٢٣٢.
[٧] السرائر ٣: ٥٢.