مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٥ - الثاني في الحالف
و في صحّة التكفير (١) منه تردّد، منشؤه الالتفات إلى اعتبار نيّة القربة.
قوله: «و في صحّة التكفير. إلخ».
(١) إذا قلنا بصحّة يمين الكافر على بعض الوجوه، و حنث في يمينه، و وجبت عليه الكفّارة، فظاهر مذهب الأصحاب [١] عدم صحّتها منه حال كفره مطلقا، لأنها من العبادات المشروطة بنيّة القربة فيها، و هي متعذّرة في حقّه، سواء عرف اللّه أم لا، لأن المراد من القربة ما يترتّب عليه الثواب، و هو منتف في حقّه.
و المصنف- (رحمه الله)- تردّد في ذلك. و وجه التردّد ممّا ذكر، و من احتمال أن يراد بالقربة قصد التقرّب إلى اللّه تعالى، سواء حصل له القرب و الثواب أم لا، كما سبق [٢] تحقيقه في عتق الكافر، و من حيث إن بعض خصال الكفّارة قد يشك في اعتبار نيّة القربة فيها، كالإطعام و الكسوة كما تقوله العامّة [١]، فإنهم لا يعتبرون النيّة إلا في الصوم من خصالها، لصدق الإطعام و نحوه بدونها. و لكن مذهب الأصحاب اعتبار نيّة القربة في جميع خصالها، و ظاهرهم اختيار المعنى الأول من معاني القربة، و من ثمَّ أبطلوا عبادات الكافر، و من اختار منهم صحّة يمينه منع من صحّة التكفير منه ما دام على كفره. فما تردّد المصنف- (رحمه الله)- فيه لا يظهر فيه خلاف معتدّ به، و إن كان البحث قد ينساق إلى توجّه القول على أحد الوجهين.
[١] و لكنّه مذهب بعض العامّة لا جميعهم، فقد حكم بعضهم بصحّة الإعتاق و الإطعام دون الصوم من الكافر، انظر الحاوي الكبير ١٥: ٢٦٩، الوجيز ٢: ٨١، شرح فتح القدير ٤:
٣٧٠، كفاية الأخيار ٢: ١٥٥.
[١] راجع المبسوط ٦: ١٩٤، المهذّب ٢: ٤٠٦، الجامع للشرائع: ٤١٧.
[٢] انظر ج ١٠: ٢٨٥- ٢٨٦.