مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٤ - الثاني في الحالف
..........
الكفّار مخاطبون بفروع الشرائع، فيدخلون تحت عموم قوله تعالى وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ [١] و غيره [٢].
و قال الشيخ في الخلاف [٣] و ابن إدريس [٤]: لا تنعقد مطلقا، لأن شرط صحّتها الحلف باللّه و الكافر لا يعرف اللّه. و في إطلاق القولين معا منع [٥] ظاهر.
و فصّل العلامة في المختلف [٦] جيّدا فقال: إن كان كفره باعتبار جهله باللّه و عدم علمه به لم تنعقد يمينه، لأنه يحلف بغير اللّه، و لو عبّر به فعبارته لغو، لعدم اعتقاده ما يقتضي تعظيمه بالحلف به. و إن كان جحده باعتبار جحد [٧] نبوّة أو فريضة انعقدت يمينه، لوجود المقتضي و هو الحلف باللّه تعالى من عارف به إلى آخر ما يعتبر. و توقّف فعل المحلوف عليه لو كان طاعة و التكفير على تقدير الحنث على الإسلام لا يمنع أصل الانعقاد، لأنه مشروط بشرط زائد على أصل اليمين [٨]، فلا ملازمة بينهما.
و فائدة الصحّة تظهر في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج وقت الموقّتة، و في العقاب على متعلّقها لو مات على كفره و لمّا يفعله، لا في تدارك الكفّارة لو [٩] سبق الحنث الإسلام، لأنها تسقط عنه به.
[١] المائدة: ٨٩، النحل: ٩١.
[٢] المائدة: ٨٩، النحل: ٩١.
[٣] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٥٢ مسألة (٩).
[٤] السرائر ٣: ٤٨.
[٥] في «خ»: نظر.
[٦] المختلف: ٦٥٠- ٦٥١.
[٧] في «ص، و، ط»: جحده بنبوّة، و في «م»: جحد نبيّ.
[٨] في «ذ، ص، خ، م»: النذر.
[٩] في «د، م»: و لو.