مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٥ - الثانية لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه
..........
و جوابه: أنه ثبت بالانحصار المتّفق عليه، و كونه منكرا للزائد و قد حلف على نفيه. و هذا أقوى، و هو خيرة الشهيد في الدروس [١].
الخامس: أنهما يتحالفان، لأن كلّ واحد منهما مدّع و مدّعى عليه، فلا ترجيح لأحدهما، فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر. و لأن العقد الذي تشخّص بالعوض الذي يدّعيه المالك غير العقد الذي تشخّص بما يدّعيه العامل، فكان الاختلاف فيه كالاختلاف في الجنس. و هذا هو الذي اختاره العلامة في القواعد [٢].
و فيه نظر، لأن العقد متّفق عليه، و إنما الاختلاف في زيادة العوض و نقصانه، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع و قدر الأجرة في الإجارة، و القدر الذي يدّعيه المالك متّفق على ثبوته منهما [٣]، و إنما الخلاف في الزائد، فيقدّم قول منكره. و قاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شيء، بل يكون كلّ منهما منكرا لجميع ما يدّعيه الآخر.
ثمَّ على تقدير التحالف ما الّذي يثبت بعد تحالفهما؟ فيه الأوجه المتقدّمة من اجرة المثل و الأقلّ. و اختار في القواعد [٤] ثبوت أقلّ الأمرين ما لم يزد ما ادّعاه المالك على اجرة المثل، فتثبت الزيادة بتقريب ما سبق. و يبقى الإشكال في توقّف ثبوت ما يدّعيه المالك زائدا عن اجرة المثل أو مساويا على اليمين
[١] الدروس الشرعيّة ٣: ١٠٠.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٢٠١.
[٣] في «ص، د، ق، ط»: فيهما.
[٤] قواعد الأحكام ١: ٢٠١.