مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٤ - الثانية لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه
..........
يعترف بثبوته في ذمّته للعامل، فيؤاخذ بإقراره، و العامل لا ينكره، فقد ثبت باتّفاقهما.
و بهذا يظهر قوّة هذا القول على الأولين، لكن يبقى الإشكال فيهما [١] من حيث توقّف ثبوت ذلك على يمين المالك [مطلقا] [٢] لأنه مع مساواة ما يعترف به المالك لأجرة المثل أو زيادته عليها لا يظهر لليمين فائدة، لأنه ثابت باتّفاقهما من غير يمين، و اليمين لا تثبت غيره فلا فائدة فيها. و أما مع نقصان ما يدّعيه عن اجرة المثل فقد تظهر فائدة يمينه في إسقاط الزائد عنه ممّا يدّعيه العامل، فيتّجه يمينه لذلك.
الرابع: تقديم قول المالك، إلا أن الثابت بيمينه هو ما يدّعيه لا اجرة المثل و لا الأقلّ. و هو قول الشيخ نجيب الدين محمد بن نما [٣] شيخ المصنف (رحمه الله).
و وجهه: أنهما متّفقان على وقوع العقد و تشخّصه بأحد العوضين، فإذا انتفى أحدهما- و هو ما يدّعيه العامل- بيمين المالك ثبت الآخر، لاتّفاقهما على انتفاء سواه، مضافا إلى أصالة براءة ذمّته من الزائد عمّا يعترف به، كما يقدّم قول المستأجر في نفي الزائد من مال الإجارة.
و بهذا يظهر جواب ما أورده عليه المصنف- (رحمه الله)- و نسبه بسببه إلى الخطأ، من حيث إن المالك إنما يحلف على نفي ما يدّعيه العامل لا على إثبات ما يدّعيه هو، فكيف يثبت مدّعاه؟
[١] في «ص»: فيها.
[٢] من «ذ، خ، م».
[٣] حكاه عنه الشهيد «(قدّس سرّه)» في اللمعة الدمشقيّة: ١٠٣، و الدروس الشرعيّة ٣: ١٠٠.