مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٣ - الثانية لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه
..........
الشيخ [١] و جماعة [٢]. أما تقديم قوله فلأن الاختلاف في فعله فيقدّم فيه كما يقدّم [٣] في أصل الجعل، و لأنه ينكر ما يدّعيه العامل من الزائد، فيكون معه أصل عدم بذله و براءة ذمّته منه. و أما ثبوت اجرة المثل فلأن يمينه على نفي ما يدّعيه العامل لا على إثبات ما يدّعيه، فإذا انتفى ما يدّعيه العامل و لم يثبت ما يدّعيه هو ثبت اجرة المثل، للاتّفاق على وقوع العمل بعوض، و اجرة المثل عوض ما لا يثبت فيه مقدّر.
الثاني: أن القول قول المالك لما ذكر، لكن يثبت أقلّ الأمرين من اجرة المثل و ما يدّعيه العامل، لأن اجرة المثل إن كانت أقلّ فقد انتفى ما يدّعيه العامل بيمين المالك فيثبت اجرة المثل، لما ذكر في القول الأول، و إن كان ما يدّعيه أقلّ من الأجرة فلاعترافه بعدم استحقاق الزيادة و ببراءة المالك منها فكيف تثبت له؟
و من هنا يظهر ضعف إطلاق القول الأول. و هذا هو الذي اختاره المصنف- (رحمه الله)- و العلامة في التذكرة [٤] و التحرير [٥].
الثالث [٦]: تقديم قوله، لكن يثبت مع يمينه أقلّ الأمرين من اجرة المثل و مدّعى العامل، و أكثر الأمرين منها و من مدّعى المالك. أما الأولان فقد علم وجههما. و أما الأخير فلأن ما يدّعيه المالك إن كان أكثر من اجرة المثل فهو
[١] المبسوط ٣: ٣٣٣، الخلاف ٣: ٥٩٠ مسألة (١٨).
[٢] المهذّب ٢: ٥٧٠، إصباح الشيعة: ٣٣٠.
[٣] كذا في «و»، و في بعض النسخ و الحجريّتين: تقدّم، و انظر ص: ١٧١.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٢٨٩.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ١٢٢.
[٦] راجع إيضاح الفوائد ٢: ١٦٥.