مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦ - الثانية إذا بذل جعلا، فإن عيّنه فعليه تسليمه مع الردّ
و قيل: الحكم في البعير كذلك. (١) و لم أظفر فيه بمستند.
أما لو استدعى (٢) الردّ، و لم يبذل اجرة، لم يكن للرّاد شيء، لأنه متبرّع بالعمل.
فعلى القول بإلحاقه يشمل الذكر و الأنثى، لأنه بمنزلة الإنسان في تناوله لهما.
قوله: «و قيل: الحكم في البعير كذلك. إلخ».
(١) القائل بإلحاق البعير بالآبق المفيد (رحمه الله)، و قال: «بذلك ثبتت السنّة» [١].
و هو يشعر بورود نصّ فيه، و لم يقف عليه المصنف- (رحمه الله)- و لا غيره، فوجب اطّراحه و إلحاقه بغيره ممّا يوجب اجرة المثل مع عدم تعيين العوض.
قوله: «أما لو استدعى. إلخ».
(٢) هذا الحكم شامل لمسألة الآبق و غيرها. و التنبيه فيها على خلاف الشيخين [١] رضي اللّه عنهما.
و وجه عدم لزوم الأجرة حينئذ عدم التزامه بالأجرة، و الأصل براءة ذمّته منها، و طلبه أعمّ من كونه بأجرة و مجّانا، فلا يجب عليه شيء، لأن العامل حينئذ متبرّع حيث قدم عليه من غير بذل.
و فيه: منع كونه متبرّعا و إنما عمل بالأمر، و الفرض أن لمثله أجرة فيجب، كما مرّ [٣] في الإجارة من أن من أمر غيره بعمل له اجرة في العادة يلزمه مع العمل أجرته. و المصنف- (رحمه الله)- وافق على ذلك ثمَّ [٤]، و هذا من أفراده. فوجوب الأجرة متى طلب أقوى، ما لم يصرّح بالتّبرع أو يقصده العامل.
[١] النهاية ٣٢٣- ٣٢٤، المقنعة: ٦٤٨- ٦٤٩، حيث أطلقا وجوب الأجرة في ردّ الآبق و البعير.
[١] المقنعة: ٦٤٨- ٦٤٩.
[٣] في ج ٥: ٢٢٩.
[٤] في ج ٥: ٢٢٩.