مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦١ - أما العوض
..........
من غير أن يتسلّم العبد كما لو كان قبل العمل، لأنه هنا هو الردّ و الذهاب إليه من مقدّماته لا منه نفسه.
و لو كان في الأثناء، كما إذا كان قد قال: من خاط ثوبي أو إن خطته فلك مائة، فشرع في خياطته، ثمَّ قال له: إن خطته فلك دينار، فله من المائة بنسبة ما عمل قبل الجعالة الثانية، و من الدينار بنسبته إذا أكمل العمل. و لو ترك العمل بعد جعالته الثانية فله بنسبة ما مضى أيضا، لما ذكرناه من أن ذلك رجوع عن الاولى، و هو من جهة المالك يوجب ذلك كما مرّ [١].
هذا كلّه إذا كان قد سمع الجعالتين. أما لو سمع إحداهما خاصّة فالعبرة بما سمعه لا غير.
و من [٢] أوجب مع الفسخ في الأثناء أجرة المثل لما مضى أوجبه هنا أيضا.
و يبقى في وجوب العوض للثانية بنسبة ما بقي إشكال، من حيث إنه إنما جعل العوض الثاني على مجموع العمل و لم يحصل. و يفارق الحكم الأول بالنسبة من جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك فلا يضيع عمل العامل، بخلاف الثانية، فإنه لم يقع فيها فسخ خصوصا مع علم العامل بالحال، فإن عمله حينئذ للمتخلّف واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته، لأن الجعالة لا تقابل بالأجزاء إلا فيما استثني سابقا [٣]، و هذا ليس منه.
و يمكن توجيهه بأن عمل العامل بأمر المالك بالعوض المعيّن و قد أتمّه، و لا سبيل إلى وجوب العوض الأول خاصّة، للرجوع عنه، و لا إلى مجموع
[١] في ص: ١٥٦- ١٥٧.
[٢] راجع تذكرة الفقهاء ٢: ٢٨٨.
[٣] في ص: ١٥٩.