مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - أما العوض
و لو عيّن الجعالة (١) لواحد، فردّ غيره، كان عمله ضائعا.
و لو تبرّع أجنبيّ (٢) بالجعل، وجب عليه الجعل مع الردّ.
و يستحقّ الجعل بالتسليم، (٣) فلو جاء به إلى البلد ففرّ، لم يستحقّ الجعل.
الكافر لو كان العمل المجعول عليه استيفاء الدّين من المسلم. و لو كان ردّ عبد مسلم ففي تناوله للذمّي وجهان، من اقتضائه إثبات يده عليه الموجب للسبيل المنفيّ [١]، و من ضعف السبيل بمجرّد ردّه. و الأقوى الجواز ما لم يكن الجعل ممتنعا في حقّه، بأن كان العوض بعضه.
قوله: «و لو عيّن الجعالة. إلخ».
(١) لأنه متبرّع حيث لم يبذل له اجرة و لا لمن يشمله. هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه، أو قصد الرادّ العمل لنفسه، أو أطلق. أما لو ردّه نيابة عن المجعول له- حيث يتناول الأمر النيابة- كان الجعل لمن جعل له.
قوله: «و لو تبرّع أجنبيّ. إلخ».
(٢) كما يصحّ بذل المال عن العمل للباذل يصحّ عن غيره، لأن ذلك أمر مقصود للعقلاء فيتناوله الإذن في الجعالة، بخلاف المعاوضة للغير بماله. و حينئذ فيلزم الباذل ما جعله مع ردّه إلى المالك أو إليه على حسب ما شرط، و لا يلزم المالك شيء للعامل و لا للباذل.
قوله: «و يستحقّ الجعل بالتسليم. إلخ».
(٣) المراد أن إطلاق الردّ محمول على تسليمه إلى المالك، فلا يكفي إيصاله إلى البلد، و لا إلى بيت المالك مع عدم قبضه له، لأنه لم يردّه إليه، كما لو
[١] النساء: ١٤١.