مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - أما العوض
..........
و فيه نظر، لأن مبنى الجعالة على الجهالة في أحد العوضين قطعا، فصار أمرها مبنيّا على احتمال الغرر، و كما تمسّ الحاجة إلى جهالة العمل قد تمسّ إلى جهالة العوض، بأن لا يريد بذل شيء آخر غير المجعول عليه، إذ [١] لا يتّفق ذلك، بأن يريد تحصيل الآبق ببعضه و عمل الزرع ببعضه، و نحو ذلك.
و لا نسلّم أن ذلك ممّا لا يرغب فيه، بل العادة مطّردة بالرغبة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها مجهول، و إنما التوقّف في صحّة ذلك.
و لإطباقهم على صحّة الجعالة مع عدم تعيين الجعل و لزوم اجرة المثل، مع أن العمل الّذي يثبت [عليه] [٢] اجرة مثله غير معلوم عند العقد، بل يحتمل الزيادة و النقصان. و قد ورد النصّ [٣] بجواز جعل السلب للقاتل من غير تعيين، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من قتل قتيلا فله سلبه» [٤] و هي جعالة على عمل مجهول.
و لذلك ذهب بعض الأصحاب [٥] إلى جواز الجهالة في العوض حيث لا يمنع من التسليم، كنصف العبد الآبق إذا ردّه، و منه سلب المقتول من غير تعيين، لأن ذلك معيّن في حدّ ذاته لا يفضي إلى التنازع، بخلاف جعل العوض ثوبا و دابّة و نحو ذلك ممّا يختلف كثيرا و تتفاوت أفراده قيمة تفاوتا عظيما يؤدّي إلى التنازع
[١] في «ص، ط، م»: أو لا.
[٢] من «ذ، د، خ، م» فقط.
[٣] راجع مسند أحمد ٦: ٢٦، صحيح البخاري ٤: ١١٢، صحيح مسلم ٣: ١٣٧٤ ح ٤٤ و ٤٥، سنن أبي داود ٣: ٧١ ح ٢٧١٨.
[٤] المناقب لابن شهرآشوب ٢: ١١٧، عوالي اللئالي ١: ٤٠٣، و راجع أيضا مسند أحمد ٥: ٣٠٦، صحيح البخاري ٤: ١١٢، صحيح مسلم ٣: ١٣٧١ ح ٤١، سنن أبي داود ٣:
٧٠ ح ٢٧١٧.
[٥] قواعد الأحكام ١: ٢٠٠.