مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - التاسعة لو شهد الأخوان و كانا عدلين- بابن للميّت
[التاسعة: لو شهد الأخوان و كانا عدلين- بابن للميّت]
التاسعة: لو شهد الأخوان- (١) و كانا عدلين- بابن للميّت، ثبت نسبه و ميراثه، و لا يكون ذلك دورا. و لو كانا فاسقين لم يثبت النسب، و لكن يستحقّ دونهما الإرث.
قوله: «لو شهد الأخوان. إلخ».
(١) نبّه بقوله: «و لا يكون ذلك دورا» على ما حكاه الشيخ في المبسوط [١] من توجّه الدور من حيث: إن الابن لو ورث لحجب الأخوين، و خرجا عن كونهما وارثين، فيبطل الإقرار بالنسب، لأنه إقرار من ليس بوارث، و إذا بطل الإقرار بطل النسب، فيبطل الميراث، فيؤدّي ثبوت الميراث إلى نفيه، و ذلك دور.
و وجه اندفاعه على ما فرضه المصنف واضح، لأن النسب يثبت من حيث شهادتهما لا من حيث إقرارهما، لفرض كونهما عدلين و شهادة العدلين تثبت النسب و إن كان الشاهد أجنبيّا، و الشيخ فرضها على تقدير إقرار الأخوين.
و الحقّ أن توهّم الدور على تقدير عدالتهما لا وجه له، سواء فرضا شاهدين أم مقرّين، لأن إقرارهما في معنى الشهادة، إذ لا يختصّ بلفظ مخصوص حتى يفترق الحال، كما لا يختصّ الإقرار كذلك، فيتأدّى بلفظ الشهادة.
و إنما يتوجّه الدور مع كون المقرّ بمن هو أولى منه ممّن لا يثبت به النسب، كما لو كان الأخ واحدا أو كانا غير عدلين. فيتّجه حينئذ أن يقال: إن إقراره إنما يسمع إذا كان وارثا، لما تقدّم [٢] من أن إقرار الأجنبي بالوارث غير مسموع، فإذا كان المقرّ به حاجبا للمقرّ اتّجه أن يقال: إنه لو ورث لحجب المقرّ، و لو حجبه
[١] المبسوط ٣: ٣٩.
[٢] في ص: ١٢٩.