مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٧ - النظر الثالث في المقرّ له
و لو كان الحمل (١) ذكرين، تساويا فيما أقرّ به.
الإقرار، و الأصل عدم الاستحقاق و عدمه عند الإقرار. و قيل: يستحقّ، و هو الذي مال إليه المصنف، نظرا إلى الغالب في عادات النساء أن لا يلدن تامّا إلا في تسعة أشهر. فإذا ولدته لهذه المدّة من حين الإقرار كان وجوده حين الإقرار غالبا، و إن ولدته فيما بين الأقلّ و الأكثر فوجوده حال الإقرار ثابت بطريق أولى و إن لم يكن غالبا. و قد تقدّم [١] لهذه المسألة نظائر في الوصايا و غيرها.
و اعلم أن في تحديد المصنف المدّة من حين الإقرار تجوّزا ظاهرا، لأن لحوق الحمل مشروط بالدخول، و المدّة تعتبر من حين الوطء لا من حين الإقرار، فالمعتبر في المدّة المذكورة كونها من حين الوطء المتقدّم على الإقرار إلى حين الوضع. و قد تجوّزوا مثله في الحكم بلحوق الولد إذا ولدته للمدّة المذكورة من حين الطلاق أو من حين الموت، مع أن المعتبر الوطء المتقدّم عليه كذلك.
قوله: «و لو كان الحمل. إلخ».
(١) إذا ثبت استحقاق الحمل لما أقرّ له به، فإن اتّحد استحقّ الجميع، ذكرا كان أم أنثى، لأنه إن كان وصيّة فواضح، و إن كان إرثا فعندنا أنه كذلك، و من لم يقل بالردّ عليها أثبت لها النصف خاصّة إذا أضافه إلى جهة الإرث من الأب.
و إن كان ذكرين أو أنثيين، فإن أسنده إلى الوصيّة تساويا فيه إلا أن ينصّ على التفضيل، و إن أسنده إلى الإرث تساويا مطلقا. و لهذا أطلق المصنف الحكم بتساويهما، لأنه إن كان بسبب الإرث فواضح، و إن كان بسبب الوصيّة فالأصل عدم ما يقتضي التفضيل، لأن القدر المتيقّن منه كونه وصيّة لهما، و هذا القدر
[١] في ج ٦: ١٩٠ و غيره.