الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٢
والناهي ولو كانا سافلين، فلا يكفي فيهما أن يقول: إنّ اللَّه أمرك بالصلاة أو نهاك عن شرب الخمر إلّا أن يحصل المطلوب منهما، بل لابدّ وأن يقول: صلّ- مثلًا- أو لا تشرب الخمر ونحوهما ممّا يفيد الأمر والنهي من قبله.
كما أنّه لا يكفي في سقوط الوجوب بيان الحكم الشرعي أو بيان مفاسد ترك الواجب وفعل الحرام، إلّا أن يفهم منه عرفاً ولو بالقرائن الأمر أو النهي أو حصل المقصود منهما، بل الظاهر كفاية فهم الطرف منه الأمر أو النهي لقرينة خاصّة وإن لم يفهم العرف منه [١].
وقد يقال في مقابل ذلك بأنّه إذا كان الغرض من الأمر والنهي هو تحقيق المعروف والحيلولة دون صدور المنكر من الآخر، فتكون العبرة أوّلًا وبالذات في الكيفية التي تناسب تحقّق هذا الغرض الأصيل، فلا تقدّم لصيغة الأمر والنهي على غيرها، وإنّما التقدّم لكلّ ما من شأنه تحقيق الغرض، ومجرّد التعبير في النصوص بالأمر والنهي أحياناً لا يفيد تعيّن هذه الصيغة أو المادّة بعد معرفة نكتة الغرض والملاك فيها، وإنّما ذكر هذان التعبيران لكونهما في العادة دالّين على الدفع والبعث أو الزجر والردع عن فعلٍ ما.
ولعلّ ما يساعد على ذلك أنّ النصوص القرآنية والحديثية استخدمت تعابير اخرى مثل: التبليغ والهداية، والدعوة إلى الخير، والجدال بالتي هي أحسن والحكمة والموعظة الحسنة، ممّا يكشف عن أنّ العبرة بالغرض هنا لا باسلوب خاص.
ويؤيد ذلك أيضاً اعتبار جملة من الفقهاء مفهوم الأمر والنهي شاملًا لمثل القضاء والحدود والتعزيرات والجهاد وغيرها ممّا يتخطّى دائرة مادة الأمر وصيغته أو مادّة النهي وصيغته.
وعلى أيّة حال، فالدليل على هذه المرتبة هو الإجماع والتسالم على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما يكون بالأيسر فالأيسر، وحيث إنّ الأمر والنهي لساناً هو الأيسر بعد إظهار الكراهة والرضا، فيكون هو المرتبة الثانية.
[١] تحرير الوسيلة ١: ٤٢٦، م ١١، ١٢. مباني المنهاج ٧: ١٥٦.