مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٨ - ٢- «باب احتجاجه
الثاني منه ما هذا لفظ من عربه، و روي ان هارون الرشيد انفذ الى موسى بن جعفر (عليهما السلام) من احضره.
فلما حضر قال له: ان الناس ينسبونكم يا بني فاطمة الى علم النجوم و ان معرفتكم بها جيدة و فقهاء العامة يقولون ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: اذا ذكر اصحابي فاسكتوا و اذا ذكر القدر فاسكتوا و اذا ذكر النجوم فاسكتوا، و أمير المؤمنين علي كان أعلم الخلائق بعلم النجوم و أولاده و ذريته التي تقول الشيعة بامامتهم كانوا عارفين بها.
فقال له الكاظم (عليه السلام): هذا حديث ضعيف و اسناده مطعون فيه، و اللّه تبارك و تعالى قد مدح النجوم فلو لا ان النجوم صحيحة ما مدحها اللّه عز و جل و الأنبياء (عليهم السلام) كانوا عالمين بها قال اللّه عز و جل في ابراهيم خليله (عليه السلام): «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» و قال في موضع آخر:
«فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ».
فلو لم يكن عالما بالنجوم ما نظر فيها و لا قال اني سقيم، و إدريس (عليه السلام) كان أعلم أهل زمانه بالنجوم، و اللّه عز و جل قد اقسم فيها بكتابه في قوله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» و في قوله بموضع آخر: «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» يعني بذلك اثني عشر برجا و سبع سيارات، و الذي يظهر في الليل و النهار و هي بأمر اللّه تعالى، و بعد علم القرآن لا يكون اشرف من علم النجوم و هو علم الأنبياء و الاوصياء و ورثة الأنبياء الذين قال اللّه تعالى فيهم: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ».
نحن نعرف هذا العلم و ما ننكره فقال هارون: باللّه عليك يا موسى هذا العلم لا تظهروه عند الجهال و عوام الناس، حتى لا يشيعوه عنكم و تنفس العوام به و غط هذا العلم و ارجع الى حرم جدك ثم قال هارون: بقيت مسألة أخرى باللّه عليك اخبرني بها قال: سل قال: بحق القبر و المنبر، و بحق قرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنت تموت قبل أم أنا أموت قبلك؟ فانك تعرف هذا من علم النجوم فقال له موسى: آمني حتى اخبرك فقال: لك الامان.
قال: أنا أموت قبلك ما كذبت و لا اكذب و وفاتي قريب قال: قد بقيت لي مسألة