مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٦ - ٢- «باب احتجاجه
تكشفني عنها. قال: فان بلغني عنك كشف هذا رجعت عما آمنتك.
فقال موسى (عليه السلام): لك ذلك. قال: فان الزندقة قد كثرت في الاسلام و هؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الأخبار، هم المنسوبون إليكم، فما الزنديق عندكم أهل البيت، فقال (عليه السلام): الزنديق هو الراد على اللّه و على رسوله و هم الذين يحادّون اللّه و رسوله.
قال اللّه: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. إلى آخر الآية». و هم الملحدون، عدلوا عن التوحيد إلى الإلحاد. فقال هارون: أخبرني عن أول من ألحد و تزندق؟
فقال موسى (عليه السلام): أول من ألحد و تزندق في السماء إبليس اللعين، فاستكبر و افتخر على صفي اللّه و نجيّه آدم (عليه السلام)، فقال اللعين: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»* فعتا عن أمر ربه و ألحد فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة.
فقال: و لا بليس ذرية؟
فقال (عليه السلام): نعم أ لم تسمع إلى قول اللّه: «إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا. ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً» لأنهم يضلون ذرية آدم بزخارفهم و كذبهم و يشهدون أن لا إله إلا اللّه، كما وصفهم اللّه في قوله:
«وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ»، أي أنهم لا يقولون ذلك إلا تلقينا و تأديبا و تسمية. و من لم يعلم و إن شهد كان شاكا حاسدا معاندا. و لذلك قالت العرب: «من جهل أمرا عاداه و من قصّر عنه عابه و ألحد فيه» لأنه جاهل غير عالم (١)
. ٣- روى الشيخ المفيد عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل العلويّ قال: حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني
(١) تحف العقول: ٢٩٨.