مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٥ - ٢- «باب احتجاجه
بما تكلمت و صافحتني سرّي عني و تحوّل غضبي عليك رضى. و سكت ساعة.
ثم قال له: أريد أن أسألك عن العباس و عليّ بما صار على أولى بميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من العباس، و العباس عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و صنو أبيه؟ فقال له موسى (عليه السلام): أعفني. قال: و اللّه لا أعفينك، فأجبني. قال: فان لم تعفني فآمنّي قال: آمنتك.
قال موسى (عليه السلام): إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، إن أباك العباس آمن و لم يهاجر، و إن عليّا (عليه السلام) آمن و هاجر، و قال اللّه: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» فالتمع لون هارون و تغيّر. و قال: ما لكم لا تنسبون إلى عليّ و هو أبوكم و تنسبون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو جدّكم؟
فقال موسى (عليه السلام): إن اللّه نسب المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) إلى خليله إبراهيم (عليه السلام) بامه مريم البكر البتول التي لم يمسّها بشر في قوله: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ، وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ».
فنسبه بامه وحدها إلى خليله إبراهيم (عليه السلام)، كما نسب داود و سليمان و أيوب و موسى و هارون (عليهم السلام) بآبائهم و امهاتهم فضيلة لعيسى (عليه السلام) و منزلة رفيعة بامه وحدها. و ذلك قوله في قصة مريم (عليها السلام): «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ» بالمسيح من غير بشر. و كذلك اصطفى ربنا فاطمة (عليها السلام) و طهّرها و فضلها على نساء العالمين بالحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة.
فقال له هارون- و قد اضطرب و ساءه ما سمع-: من أين قلتم الإنسان يدخل الفساد من قبل النساء و من قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله.
فقال موسى (عليه السلام): هذه مسألة ما سئل عنها أحد من السلاطين غيرك- يا أمير المؤمنين- و لا تيم و لا عديّ و لا بنو أمية و لا سئل عنها أحد من آبائي فلا