مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٠ - ٢- «باب احتجاجه
أمنتك منه.
فقلت: لك عليّ ذلك.
فقال: أحب أن تكتب لي كلاما موجزا له اصول و فروع يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك من أبي عبد اللّه (عليه السلام)؟
فقلت: نعم و على عيني يا أمير المؤمنين قال: فاذا فرغت فارفع حوائجك، و قال:
و كلّ بي من يحفظني و بعث إليّ في كلّ يوم بمائدة سرية فكتبت:
بسم اللّه الرحمن الرحيم جميع أمور الدنيا أمران: أمر لا اختلاف فيه و هو إجماع الامّة على الضرورة التي يضطرون إليها و أخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها على كلّ حادثة، و أمر يحتمل الشك و الانكار و سبيله استيضاح أهل الحجّة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله.
ضاق علي من استوضح تلك الحجّة ردّها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن النبي صلى اللّه عليه و آله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسّع خاصّ الامّة و عامّها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوءه نفيته و لا قوّة إلّا باللّه و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
فأخبرت الموكّل بي أنّي قد فرغت من حاجته فأخبره فخرج و عرضت عليه فقال:
أحسنت هو كلام موجز جامع فارفع حوائجك يا موسى فقلت: يا أمير المؤمنين أوّل حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي فاني تركتهم باكين آئسين من أن يروني، فقال: مأذون لك ازدد، فقلت: يبقى اللّه أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمّه، فقال:
ازدد، فقلت: عليّ عيال كثير و أعيننا بعد اللّه تعالى ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين و عادته فأمر لي بمائة ألف درهم و كسوة و حملني و ردّني إلى أهلي مكرما (١)
.
(١) الاختصاص: ٥٤- ٥٨.