مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٠ - - ٦- «باب احتجاجه
و وهب لهم و انصرفوا مسلمين (١)
.- ٦- «باب احتجاجه (عليه السلام) مع النصارى»
١- روى الكليني عن أحمد بن مهران و علي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) إذ أتاه رجل نصراني و نحن معه بالعريض فقال له النصراني: أتيتك من بلد بعيد و سفر شاقّ و سألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان و إلى خير العباد و أعلمهم و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق، فانطلقت حتى أتيته فكلّمته.
فقال: أنا أعلم أهل ديني و غيري أعلم منّي، فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك فاني لا أستعظم السفر و لا تبعد عليّ الشقة و لقد قرأت الانجيل كلّها و مزامير داود و قرأت أربعة أسفار من التوراة و قرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كلّه، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب و العجم بها و إن كنت تريد علم اليهود فباطي ابن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم.
و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و علم الزّبور و كتاب هود و كلّما انزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك و ما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شيء و شفاء للعالمين و روح لمن استروح إليه و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا و أنس إلى الحقّ فأرشدك إليه، فأته و لو مشيا على رجليك، فان لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فان لم تقدر فزحفا على استك، فان لم تقدر فعلى وجهك.
فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
(١) قرب الاسناد: ١٣٢- ١٤١.