مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧١ - - ٦- «باب احتجاجه
الذي بعث في العرب و هو النبي العربي الهاشمي فاذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار و هو عند باب مسجدها و أظهر بزّة النصرانية و حليتها فان و إليها يتشدّد عليهم و الخليفة أشدد، ثم تسأل عن بني عمر و بن مبذول و هو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر و أين منزله و أين هو؟ مسافر أم حاضر فان كان مسافرا فالحقه فان سفره أقرب مما ضربت إليه.
ثم أعلمه أنّ مطران عليا الغوطة- غوطة دمشق- هو الذي أرشدني إليك و هو يقرئك السلام كثيرا و يقول لك: إنّي لأكثر مناجات ربّي أن يجعل إسلامي على يديك، فقصّ هذه القصّة و هو قائم معتمد على عصاه، ثم قال: إن أذنت لي يا سيدي كفّرت لك و جلست فقال: آذن لك أن تجلس و لا آذن لك أن تكفّر، فجلس ثم ألقى عنه برنسه ثم قال: جعلت فداك تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم ما جئت إلّا له، فقال له النصراني:
أردد على صاحبي السلام أو ما تردّ السلام.
فقال أبو الحسن (عليه السلام): على صاحبك أن هداه اللّه فأمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا، فقال النصراني: إنّي أسألك- أصلحك اللّه- قال: سل، قال: أخبرني عن كتاب اللّه تعالى الذي أنزل على محمد و نطق به، ثمّ وصفه بما وصفه به، فقال: «حم. وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أمّا حم فهو محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في كتاب هود الذي أنزل عليه و هو منقوص الحروف.
و أمّا «الْكِتابِ الْمُبِينِ» فهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و أما الليلة ففاطمة و أمّا قوله: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم و رجل حكيم و رجل حكيم فقال الرجل: صف لي الأوّل و الآخر من هؤلاء الرّجال: فقال:
إنّ الصفات تشتبه و لكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله و إنّه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إن لم تغيروا و تحرّفوا و تكفروا و قديما ما فعلتم.
قال له النصراني: إنّي لا أستر عنك ما علمت و لا أكذّبك و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه و اللّه لقد أعطاك اللّه من فضله، و قسم عليك من نعمه ما لا يخطره