مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٢ - - ٥- «باب احتجاجه مع اليهود»
الارض قال لهم: نعم. قالوا: انا نجد في التوراة ان اللّه تبارك و تعالى أتى ابراهيم (عليه السلام) و ولده الكتاب و الحكم و النبوة و جعل لهم الملك و الامامة و هكذا وجدنا ذريّة الأنبياء لا تتعدّاهم النبوة و الخلافة و الوصيّة فما بالكم قد تعديكم ذلك و ثبت في غيركم و نلقاكم مستضعفين مقهورين لا يرقب فيكم ذمّة نبيّكم.
فدمعت عينا ابي عبد اللّه (عليه السلام) ثم قال: نعم لم تزل امناء اللّه مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق و الظلمة غالبة و قليل من عباد اللّه الشكور، قالوا: فان الأنبياء و اولادهم علموا من غير تعليم و أوتوا العلم تلقينا و ذلك ينبغي لأئمتهم و خلفائهم و اوصيائهم فهل أوتيتم ذلك فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام): ادنه يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال: اللهم ايده بنصرك بحق محمد و آله.
ثم قال: سلوه عما بدا لكم قالوا: و كيف نسأل طفلا و لا يفقه قلت: سلوني تفقها و دعوا العنت قالوا: اخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران قلت: العصا و اخراجه يده في جيبه بيضاء و الجراد و القمل و الضفادع و الدّم و رفع الطور و المنّ و السلوى آية واحدة و فلق البحر قالوا: صدقت فما اعطي نبيّكم من الآيات التي نفت الشك عن قلوب من ارسل إليه قلت: آيات كثيرة اعدّها ان شاء اللّه فاسمعوا وعوا و افقهوا.
أمّا اول ذلك فانتم تقرّون انّ الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت من اوان رسالته بالرجوم و انفضاض النجوم و بطلان الكهنة و السحر.
و من ذلك كلام الذئب يخبر بنبوّته و اجماع العدوّ و الموالي على صدق لهجته و صدق امانته و عدم جهله ايام طفوليته و حين ايفع و فتأ و كهل لا يعرف له شكل و لا يواريه مثل.
و من ذلك ان سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه مثل وفد قريش فيهم عبد المطلب فسألهم عنه و وصف لهم صفته فاقرّوا جميعا بان هذه الصفة في محمد صلى اللّه عليه و آله فقال: هذا اوان مبعثه و مستقره ارض يثرب و موته بها.
و من ذلك ابرهة بن يكسوم قاد الفيلة الى بيت اللّه الحرام لهدمه قبل مبعثه فقال عبد المطلب: ان لهذا البيت ربّا يمنعه ثم جمع اهل مكة فدعى و هذا بعد ما اخبره سيف ابن ذي يزن فارسل اللّه تبارك و تعالى عليهم طيرا أبابيل و دفعهم عن مكّة و اهلها.