مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٤ - ٢- «باب احتجاجه
أنت يا موسى يعسوبهم و امام زمانهم كذا أنهى الي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب اللّه تعالى و أنتم تدعون معشر ولد علي انه لا يسقط عنكم منه بشيء الف و لا واو، الا و تأويله عندكم و احتججتم بقوله عز و جل:
«ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» و قد استغنيتم عن رأى العلماء و قياسهم، فقلت:
تأذن لي في الجواب؟ قال: هات. قلت: «اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ... وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ» من ابو عيسى يا امير المؤمنين.
فقال: ليس لعيسى أب، فقلت: انما الحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام) و كذلك الحقنا بذراري النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام) أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات، قلت: قول اللّه عز و جل:
«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» و لم يدع أحد انه أدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحت الكساء عند المباهلة للنصارى الا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين.
فكان تأويل قوله تعالى: «أَبْنائِنا» الحسن و الحسين وَ نِساءَنا فاطمة، وَ أَنْفُسَنا علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، على ان العلماء قد أجمعوا على ان جبرئيل (عليه السلام) قال يوم أحد: يا محمّد ان هذه لهي المواساة من علي، قال: لأنه مني و أنا منه، فقال جبرئيل:
و أنا منكما يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى الا علي، فكان كما مدح اللّه تعالى به خليله (عليه السلام)، اذ يقول: «فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ» انا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل: انه منّا.
فقال: أحسنت يا موسى ارفع إلينا حوائجك، فقلت له: أول حاجة أن تأذن لابن عمك ان يرجع الى حرم جده و الى عياله، فقال: ننظر إن شاء اللّه تعالى فروى: انه انزله عند السندي بن شاهك فزعم انه توفي عنده و اللّه أعلم (١)
.
(١) عيون الاخبار: ١/ ٨١- ٨٥.