مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٧ - ٦- باب دلائله خوارق عاداته
٢٦- عنه، عن الرضا (عليه السلام)، قال: هبط على الحسين (عليه السلام) ملك و قد شكا إليه أصحاب العطش، فقال: إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول: هل لك من حاجة؟
فقال الحسين (عليه السلام): هو السلام و من ربّى السلام، و قال: قد شكا الىّ أصحابى- ما هو أعلم به منّى- من العطش. فأوحى اللّه تعالى الى الملك: قل للحسين: خطّ لهم بإصبعك خلف ظهرك يرووا، فخطّ الحسين بإصبعه السبابة فجرى نهرا أبيض من اللّبن و أحلى من العسل.
فشرب منه هو و أصحابه، فقال الملك: يا ابن رسول اللّه، تأذن لى أن أشرب منه، فانّه لكم خاصة و هو الرحيق المختوم الذي «خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ». فقال الحسين (عليه السلام): إن كنت تحبّ أن تشرب منه فدونك و قد كتبت الحديثين من الجزء السادس و الثمانين من كتاب (البستان) من تصنيف محمّد بن أحمد ابن على بن الحسين بن شاذان (١)
. ثمّ قال الحسن (عليه السلام) للحسين (عليه السلام): أ تدري ما مثلنا الليلة؟ انّى سمعت رسول اللّه و هو يقول: انّ مثلكما مثل يونس بن متى إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت فألقاه اللّه على جنب البحر، و أنبت عليه شجرة من يقطين، و أخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، و يشرب من ماء العين.
فاخرج اللّه تعالى لنا الليلة عينا من ماء؛ و سمعت جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقول: أمّا العين فهى لكم، و أمّا اليقطين فأنتم عنه أغنياء، و قال اللّه تعالى فى يونس «وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ». و أمّا نحن فسيحتج اللّه بنا على أكثر من ذلك، يمتّعون الى حين (٢)
. ٢٧- الراوندى باسناده، عن أبى خالد الكابلى، عن يحيى ابن أمّ الطويل قال:
(١) الثاقب فى المناقب: ٣٢٧.
(٢) الثاقب فى المناقب: ٣٢٨.