مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٧ - ٣٢- باب ما جرى له
فقال للحسين: جعلت فداك! أين تريد؟ قال: أما الآن فانّى أريد مكة، و أما بعدها فانّى أستخير اللّه، قال: خار اللّه لك، و جعلنا فداك، فإذا أنت أتيت مكّة فإيّاك أن تقرب الكوفة، فانّها بلدة مشئومة، بها قتل أبوك، و خذل أخوك، و اغتيل بطعنة كادت تأتى على نفسه. الزم الحرم فانّك سيّد العرب، لا يعدل بك و اللّه أهل الحجاز أحدا، و يتداعى إليك الناس من كلّ جانب؛ لا تفارق الحرم فداك عمّى و خالى؛ فو اللّه، لئن هلكت لنسترقنّ بعدك.
فأقبل نزل حتّى مكّة، فأقبل أهلها يختلفون إليه و يأتونه، و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق، و ابن الزبير بها قد لزم الكعبة فهو قائم يصلّى عندها عامة النهار و يطوف، و يأتى حسينا فيمن يأتيه، فيأتيه اليومين المتواليين، و يأتيه بين كلّ يومين مرّة، و لا يزال يشير عليه بالرأى و هو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه و لا يتابعونه، أبدا ما دام حسين بالبلد، و أنّ حسينا أعظم فى أعينهم و أنفسهم منه، و أطوع فى الناس منه (١)
. ٨- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى الحجّاج بن على، عن محمّد بن بشر الهمدانيّ، قال: اجتمعت الشيعة فى منزل سليمان بن صرد، فذكرنا هلاك معاوية، فحمدنا اللّه عليه، فقال لنا سليمان بن صرد: إنّ معاوية قد هلك، و إنّ حسينا قد تقبض على القوم ببيعته، و قد خرج الى مكّة، و أنتم شيعته و شيعة أبيه، فان كنتم تعلمون أنّكم ناصروه و مجاهدو عدوّه فاكتبوا إليه، و إن خفتم الوهل و الفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه، قالوا: لا، بل نقاتل عدوّه و نقتل أنفسنا دونه؛ قال: فاكتبوا إليه.
فكتبوا إليه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لحسين بن علىّ من سليمان بن صرد، و المسيّب بن نجبة، و رفاعة بن شدّاد، و حبيب بن مظاهر، و شيعته من المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة. سلام عليك، فانا نحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد، فالحمد للّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٥١.