مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٩ - ٣٢- باب ما جرى له
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من حسين بن على الى الملأ من المؤمنين و المسلمين؛ أمّا بعد، فان هانئا و سعيدا قدما علىّ بكتبكم، و كانا آخر من قدم علىّ من رسلكم، و قد فهمت كلّ الّذي اقصصتم و ذكرتم، و مقالة جلّكم: إنّه ليس علينا إمام، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى و الحقّ.
قد بعثت إليكم أخى و ابن عمّى و ثقتى من أهل بيتى، و أمرته أن يكتب إلىّ بحالكم و أمركم و رأيكم، فان كتب إلىّ أنّه قد أجمع رأى ملئكم و ذوى الفضل و الحجى منكم، على مثل ما قدّمت علىّ به رسلكم، و قرأت فى كتبكم، أقدّم عليكم وشيكا إن شاء اللّه، فلعمرى ما الإمام إلّا العامل بالكتاب، و الآخذ بالقسط، و الدائن بالحقّ، و الحابس نفسه على ذات اللّه. و السلام (١)
. ٩- عنه قال أبو مخنف: و ذكر أبو المخارق الراسبىّ، قال: اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة فى منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية ابنة سعد- أو منقذ- أيّاما، و كانت تتشيّع، و كان منزلها لهم مألفا يتحدّثون فيه، و قد بلغ ابن زياد اقبال الحسين، فكتب الى عامله بالبصرة أن يضع المناظر و يأخذ بالطريق، قال: فأجمع يزيد بن نبيط الخروج- و هو من عبد القيس- الى الحسين، و كان له بنون عشرة.
فقال: أيّكم يخرج معى؟ فانتدب معه ابنان له: عبد إله و عبيد اللّه، فقال لأصحابه فى بيت تلك المرأة: إنّى قد أزمعت على الخروج، و أنا خارج، فقالوا له: إنّا نخاف عليك أصحاب ابن زياد؛ فقال: إنّى و اللّه لو قد استوت أخفافهما بالجدر لهان علىّ طلب من طلبنى. قال: ثمّ خرج فتقوّى فى الطريق حتّى انتهى إلى الحسين (عليه السلام) فدخل فى رحله بالأبطح.
بلغ الحسين مجيئه، فجعل يطلبه، و جاء الرجل إلى رحل الحسين، فقيل له: قد
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٥٢.