مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٦ - ٤- باب امامته
و اعلم انّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوّتك الّا كنت فيه خازنا لغيرك، و اعلم انّ فى حلالها حسابا و فى حرامها عقابا و فى الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك.
فان كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها و ان كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة، و ان كان العتاب، فان العقاب يسير، و اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا و إذا أردت عزا بلا عشيرة و هيبة بلا سلطان فاخرج من ذلّ معصية اللّه الى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ، و اذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، و اذا خدمته صانك، و اذا أردت منه معونة فاتك فأقاك.
و إن قلت صدقك قولك، و إن صلت شد صو صولك و إن مددت يدك بفضل جدّها، و إن بدت منك ثلمة سدّها، و ان رأى منك حسنة عدّها، و إن سألته أعطاك، و إن سكت عنه ابتدأك، و ان نزلت بك أحد الملمّات آساك، من لا يأتيك منه البوائق و لا يختلف عليك منه الطوالق و لا يخذلك عند الحقائق، و ان تنازعتما منفسا آثرك.
قال: ثمّ انقطع نفسه و اصفرّ لونه حتّى خشيت عليه، و دخل الحسين (صلوات الله عليه) و الاسود بن أبى الاسود فانكبّ عليه حتّى قبل رأسه و بين عينيه، ثمّ قعد عنده و تسارّا جميعا، فقال أبو الاسود: إنّا للّه أنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه، و قد أوصى الى الحسين (عليه السلام) و توفّى (صلّى اللّه عليه و آله) فى يوم الخميس فى آخر صفر سنة خمسين من الهجرة و له سبعة و أربعون سنة (١)
٦- قال الشيخ المفيد و كانت امامة الحسين (عليه السلام) بعد وفاة أخيه الحسن (عليه السلام)
(١) كفاية الاثر: ٢٢٦.