مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤ - ٤- باب امامته
فى ظهر أبيك لأخبرتك يا محمّد بن على أ ما علمت أنّ الحسين بن على (عليهما السلام) بعد وفاة نفسى، و مفارقة روحى جسمى، إمام من بعدى، و عند اللّه جلّ اسمه فى الكتاب، وراثة من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أضافها اللّه عزّ و جلّ له فى وراثة أبيه و أمّه.
فعلم اللّه أنّكم خيرة خلقه، فاصطفى منكم محمّدا و صلّى و اختار محمّد عليّا (عليهما السلام) و اختارنى على (عليه السلام) بالإمامة و اخترت أنا الحسين (عليه السلام): فقال له محمّد بن علىّ: أنت امام و أنت وسيلتى إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و اللّه لوددت أنّ نفسى ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا و إنّ فى رأسى كلاما لا تنزفه الدلاء و لا تغيّره نغمة الرياح، كالكتاب المعجم فى الرقّ المنضمّ أهمّ بابدائه فأجدنى سبقت إليه سبق الكتاب المنزل، أو ما جاءت به الرسل.
إنّه كلام بكلّ به لسان الناطق، و يد الكاتب حتّى لا يجد قلما، و يؤتوا بالقرطاس حمما فلا يبلغ الى فضلك و كذلك يجزى اللّه المحسنين و لا قوّة الّا باللّه، الحسين أعلمنا علما، و أثقلنا حلما، و أقربنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رحما كان فقيها قبل أن يخلق و قرأ الوحى قبل أن ينطق، و لو علم اللّه فى أحد خيرا ما اصطفى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا اختار اللّه محمّدا، و اختار محمّد عليّا و اختارك علىّ اماما و اخترت الحسين، سلّمنا و رضينا من هو بغيره يرضى و من غيره كنا نسلم به من مشكلات أمرنا (١)
٣- الصفّار حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار عن محمّد بن إسماعيل، عن على بن النعمان، عن ابن مسكان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) إنّ حبابة الوالبية كانت اذا وفد الناس الى معاوية وفدت هى الى الحسين (عليه السلام) و كان امرأة شديدة الاجتهاد، و قد يبس جلدها على بطنها من العبادة و إنّها خرجت مرّة و معها ابن عمّ لها غلام فدخلت به على الحسين (عليه السلام) فقالت له جعلت
(١) الكافى: ١/ ٣٠٠.