مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٧ - ٤- باب امامته
ثابتة و طاعته لجميع الخلق لازمة و إن لم يدع إلى نفسه للتقيّة الّتي كان عليها و الهدنة الحاصلة بينه و بين معاوية بن أبى سفيان، و التزم الوفاء بها و جرى فى ذلك مجرى أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) فى ثبوت امامته يعنى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مع الصموت و إمامة أخيه الحسن (عليه السلام) بعد الهدنة مع الكفّ و السكوت فكانوا فى ذلك على سنن نبىّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو فى الشعب محصور عند خروجه من مكّة مهاجرا مستخفيا فى الغار و هو من أعدائه مستور.
فلمّا مات معاوية و انقضت مدّة الهدنة التي كانت تمنع الحسين (عليه السلام) من الدعوة الى نفسه أظهر أمره بحسب الامكان و أبان عن حقّه للجاهلين به حالا بعد حال إلى أن اجتمع له فى الظاهر الانصار، فدعى (عليه السلام) الى الجهاد و شمّر للقتال، و توجّه بولده و أهل بيته من حرم الله و حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نحو العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الاعداء و قدّم امامه ابن عمّه مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه و أرضاه للدعوة الى اللّه و البيعة له على الجهاد.
فبايعه أهل الكوفة على ذلك و عاهدوه و هيئوا له النصرة و النصيحة و وثقوا له فى ذلك و عاقدوه ثمّ لم تطل المدّة بهم حتّى نكثوا بيعته و خذلوه و أسلموه فقتل بينهم و لم يمنعوه و خرجوا الى حرب الحسين (عليه السلام) فحاصروه و منعوه المسير الى بلاد اللّه و اضطرّوه الى حيث لا يجد ناصرا و لا مهربا منهم و حالوا بينه و بين ماء الفرات حتّى تمكنوا منه فقتلوه فمضى (عليه السلام) ظمآن مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما قد نكث بيعته و استحلّت حرمته و لم يف له بعهد و لا رعيت فيه ذمّة عقد شهيدا على ما مضى عليه أبوه و أخوه (عليهم السلام) (١)
. ٧- قال الطبرسى: يدلّ على امامته جميع الطرق الاعتباريّة و الاخبارية الّتي
(١) الارشاد: ١٨١.