مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٢ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
و أصحابه، و نحو مائه راجل- فلمّا كثرت العساكر على الحسين، أيقن أنّه لا محيص له، فقال: اللّهمّ أحكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا ثمّ هم يقتلوننا (١)
. ١٠- قال الطبرى: قدم عليهم عمر بن سعد بن أبى وقّاص من الكوفة فى أربعة آلاف. و كان سبب خروج ابن سعد الى الحسين (عليه السلام)، انّ عبيد اللّه بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى، و كانت الديلم قد خرجوا إليها و غلبوا عليها، فكتب إليه ابن زياد عهده على الرّى، و أمره بالخروج.
فخرج معسكرا بالناس بحمّام أعين، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان و أقبل الى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد، فقال: سر إلى الحسين، فاذا فرغنا ممّا بيننا و بينه سرت إلى عملك، فقال له عمر بن سعد: إن رأيت رحمك اللّه أن تعفينى فافعل، فقال له عبيد اللّه: نعم، على أن تردّ لنا عهدنا: قال: فلمّا قال له ذلك قال عمر بن سعد: أمهلنى اليوم حتّى أنظر.
قال: فانصرف عمر يستشير نصحاءه، فلم يكن يستشير أحدا إلّا نهاه، قال: و جاء حمزة ابن المغيرة بن شعبة- و هو ابن أخته- فقال: أنشدك اللّه يا خال أن تسير الى الحسين، فتاثّم بربّك، و قطع رحمك! فو اللّه لأن تخرج من دنياك و مالك و سلطان الأرض كلّها لو كان لك، خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين! فقال له عمر ابن سعد: فانّى افعل إن شاء اللّه (٢)
. ١١- عنه قال هشام: حدّثنى عوانة بن الحكم، عن عمّار بن عبد اللّه بن يسار الجهنى، عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن سعد، و قد أمر بالمسير الى الحسين، فقال لى: إنّ الأمير أمرنى بالمسير الى الحسين، فأبيت ذلك عليه، فقلت له: أصاب اللّه بك أرشدك اللّه، أحلّ فلا تفعل و لا تسر إليه، فقال: فخرجت من عنده، فأتانى آت و
(١) مروج الذهب: ٣/ ٧٠.
(٢) تاريخ الطبرى: ٥/ ٧٠٩.