مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨١ - ٣٧- باب ما جرى له
له: أين تريد يا ابن رسول اللّه؟ قال: أريد هذا المصر فعرّفه بقتل مسلم، و ما كان من خبره، ثمّ قال: ارجع فانّى لم أدع خلفى خيرا أرجوه لك فهمّ بالرجوع، فقال له اخوة مسلم: و اللّه لا نرجع حتّى نصيب ثارنا أو نقتل كلّنا، فقال الحسين: لا خير فى الحياة بعدكم (١)
. ١٠- قال الطبرى: حدّثت عن هشام، عن أبى مخنف، قال: حدّثنى أبو جناب، عن عدىّ بن حرملة، عن عبد اللّه بن سليم، و المذرى بن المشمعل الأسديين، قالا: أقبل الحسين (عليه السلام) حتّى نزل شراف فلمّا كان فى السحر أمر فتيانه، فاستقوا من الماء، فاكثروا، ثمّ ساروا منها فرسموا صدر يومهم حتّى انتصف النهار، ثمّ انّ رجلا قال: اللّه أكبر! فقال الحسين: اللّه أكبر ما كبّرت قال: رأيت النخل، فقال له الاسديان: إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قطّ قالا: فقال لنا الحسين فما تريانه قلنا: نراه هوادى الخيل فقال: و أنا و اللّه رأى ذلك.
فقال الحسين: أ ما لنا ملجأ نلجأ إليه، نجعله فى ظهورنا، و نستقبل القوم من وجه واحد؟ فقلنا له: بلى هذا ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فان سبقت القوم إليه فهو كما تريد، قالا فأخذ إليه ذات اليسار، قالا: وصلنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادى الخيل، فتبيّناها وعدنا، فلمّا رأونا و قد عدلنا عن الطريق، عدلوا إلينا كأن أسنّتهم اليعاسيب و كأنّ راياتهم أجنحته الطير قال:
فاستبقنا الى ذى حسم، فسبقناهم إليه.
فنزل الحسين فأمر بأبنيته فضربت و جاء القوم و هم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمى اليربوعى، حتى وقف هو و خيله، مقابل الحسين فى حرّ الظهيرة و الحسين و أصحابه معتمّون متقلّد و أسيافهم، فقال الحسين لفتيانه: اسقوا القوم،
(١) مروج الذهب: ٣/ ٧٠.