مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٠ - ٣٧- باب ما جرى له
علىّ رسلكم، فان أعطيتمونى ما أطمئنّ إليه من عهودكم و مواثيقكم، دخلنا معكم مصركم، و إن تكن الاخرى انصرفت من حيث جئت، فأسكت القوم فلم يردّوا عليه، حتّى اذا جاء وقت العصر نادى مؤذّن الحسين ثمّ أقام و تقدّم الحسين (عليه السلام) فصلّى بالفريقين، ثمّ انفتل إليهم فأعاد مثل القول الاوّل فقال الحرّ بن يزيد: و اللّه ما ندرى ما هذه الكتب التي تذكر.
فقال الحسين (عليه السلام): ائتنى بالخرجين اللّذين فيها كتبهم فأتى بخرجين مملؤين كتبا فنثرت بين يدى الحرّ و أصحابه، فقال له الحرّ يا هذا لسنا ممّن كتب إليك شيئا من هذه الكتب، و قد أمرنا ألّا نفارقك إذا لقيناك أو تقدم بالكوفة، على الأمير عبيد اللّه بن زياد.
فقال الحسين (عليه السلام): الموت دون ذلك ثمّ أمر بأثقاله فحملت، و أمر أصحابه، فركبوا، ثمّ ولّى وجهه منصرفا نحو الحجاز فحال القوم بينه و بين ذلك، فقال الحسين للحرّ: ما الّذي تريد؟ قال أريد و اللّه أن انطلق بك الى الامير عبيد اللّه بن زياد، قال الحسين: اذن و اللّه أنابذك الحرب، فلمّا كثر الجدال بينهما قال الحرّ: انّى لم أومر بقتالك.
و إنمّا امرت ألّا افارقك و قد رأيت رأيا فيه السلامة من حربك و هو أن تجعل بينى و بينك طريقا لا تدخلك الكوفة و لا تردّك الى الحجاز، تكون نصفا بينى و بينك حتّى يأتينا رأى الامير، قال الحسين: فخذها هنا فاخذ متياسرا من طريق العذيب و من ذلك المكان الى العذيب ثمانية و ثلاثون ميلا. فسارا جميعا حتّى انتهوا الى عذيب الهجانات فنزلوا جميعا و كل فريق منهما على غلوة من الآخر (١)
. ٩- قال المسعودى: فلمّا بلغ الحسين القادسية لقيه الحرّ بن يزيد التميمى، فقال
(١) الاخبار الطوال: ٢٤٩.