مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٠ - ٣٧- باب ما جرى له
فقال علىّ بن الطعان المحاربى: كنت مع الحرّ يومئذ فجئت فى آخر من جاء من أصحابه، فلمّا رأى الحسين (عليه السلام) ما بي و فرسى من العطش، قال: أنخ الراوية و الراوية عندى السقاء، ثمّ قال يا ابن الأخ انخ الجمل فأنخته فقال: اشرب، فجعلت كلّما شربت، سال الماء من السقاء، فقال الحسين (عليه السلام) أخنث السقاء فلم أدر كيف أفعل فقام فخنثه فشربت و سقيت فرسى و كان مجيء الحرّ بن يزيد من القادسية.
كان عبيد اللّه بن زياد بعث الحصين بن نمير و أمره ان ينزل القادسية و تقدّم الحرّ بين يديه فى ألف فارس يستقبل بهم حسينا فلم يزل الحرّ موافقا للحسين (عليه السلام) حتّى حضرت صلاة الظهر و أمر الحسين (عليه السلام) الحجّاج بن مسروق أن يؤذّن، فلمّا حضرت الاقامة خرج الحسين (عليه السلام) فى إزار و رداء، و نعلين فحمد اللّه و أثنى عليه.
ثمّ قال: أيّها الناس: إنّى لم آتكم حتّى اتتنى كتبكم و قدمت علىّ رسلكم أن أقدم علينا فانّه ليس لنا امام لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى، و الحقّ، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطونى ما اطمئنّ إليه من عهودكم، و مواثيقكم و إن لم تفعلوا و كنتم لقدومى كارهين، انصرفت عنكم الى المكان الّذي جئت منه إليكم، فسكتوا عنه، و لم يتكلّم أحد منهم بكلمة، فقال للمؤذن أقم و أقام الصلاة.
فقال للحرّ أ تريد أن تصلّى بأصحابك، قال لا بل تصلّى أنت و نصلّى بصلاتك فصلّى بهم الحسين (عليه السلام)، ثمّ دخل فاجتمع إليه أصحابه و انصرف الحرّ إلى مكانه الذي كان فيه، فدخل خيمة قد ضربت له و اجتمع إليه جماعة من أصحابه، و دعا الباقون الى صفهم الّذي كانوا فيه فأعادوه ثمّ أخذ كلّ رجل منهم بعنان دابّته و جلس فى ظلّها، فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين (عليه السلام) أن يتهيّئوا للرحيل، ففعلوا، ثمّ أمر مناديه، فنادى بالعصر و أقام، فاستقدم الحسين (عليه السلام) و قام فصلّى، ثمّ سلّم و انصرف إليهم بوجهه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال.
أمّا بعد أيّها الناس فانّكم إن تتّقوا اللّه، و تعرفوا الحق لأهله، تكن أرضى للّه