مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٢ - ٤- لقائه
الحسين (عليه السلام) فى جانب، فبينا نحن جلوس نتغدّ، من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين (عليه السلام) حتّى سلّم ثمّ دخل.
فقال يا زهير بن القين إنّ أبا عبد اللّه الحسين (عليه السلام) بعثنى إليك لتأتيه، فطرح كلّ انسان منّا ما فى يده، حتّى كأن على رءوسنا الطّير، فقالت له امرأته: سبحان اللّه أ يبعث إليك ابن رسول اللّه، ثمّ لا تأتيه لو أتيته فسمعت من كلامه ثمّ انصرفت فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه فأمر بفسطاطه و ثقله و رحله و متاعه فقوّض و حمل الى الحسين (عليه السلام) ثمّ قال لامرأته: أنت طالق الحقى بأهلك، فانّى لا أحبّ أن يصيبك بسببى إلّا خيرا.
ثمّ قال لاصحابه من أحبّ منكم أن يتّبعنى و الّا فهو آخر العهد إنّى سأحدّثكم حديثا، انّا غزونا البحر ففتح اللّه علينا و أصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الفارسى رحمة اللّه عليه: أ فرحتم بما فتح اللّه عليكم، و أصبتم من الغنائم قلنا نعم، فقال اذا أدركتم، سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم، ممّا أصبتم اليوم من الغنائم، فأمّا أنا فأستودعكم اللّه، قالوا ثمّ و اللّه ما زال فى القوم مع الحسين حتّى قتل (١)
. ٢٢- قال ابن طاوس: ثمّ سار (عليه السلام)، فحدث جماعة من بنى فزارة و بجيلة قالوا كنّا مع زهير بن القين لما أقبلنا من مكّة، فكنّا نساير الحسين (عليه السلام) حتّى لحقناه، فكان إذا أراد النزول، اعتزلناه، فنزلنا ناحية، فلمّا كان فى بعض الايّام نزل فى مكان لم نجد بدّا من أن ننازله فيه، فبينا نحن نتغدّى من طعام لنا، اذا أقبل رسول الحسين حتّى سلّم، ثمّ قال يا زهير بن القين انّ أبا عبد اللّه الحسين (عليه السلام) بعثنى إليك لتأتيه فطرح كلّ انسان منا ما فى يده، حتّى كأنّما على رءوسنا الطير.
(١) الارشاد: ٢٠٣.