مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٧ - ٣٥- باب خروجه
أقدم عليهم، فان أبيت إلّا أنّ تخرج، فسر الى اليمن، فانّ بها حصونا و شعابا، و هى أرض عريضة طويلة، و لأبيك بها شيعة و أنت عن الناس فى عزلة، فتكتب الى الناس و ترسل و تبثّ دعاتك، فانّى أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ فى عافية.
فقال له الحسين: يا ابن عمّ انّى و اللّه لأعلم أنّك ناصح مشفق و لكنّى قد أزمعت و أجمعت على المسير، فقال له ابن عبّاس: فان كنت سائرا فلا تسر بنسائك و صبيتك، فو اللّه انّى لخائف أن تقتل كما قتل عثمان و نساؤه و ولده ينظرون إليه، ثمّ قال ابن عبّاس: لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك ايّاه و الحجاز و الخروج منها، و هو اليوم لا ينظر إليه أحد معك، و اللّه الذي لا إله إلّا هو أعلم أنّك إذا أخذت بشعرك و ناصيتك حتّى يجتمع علىّ و عليك الناس، أطعتنى، لفعلت ذلك، قال: ثمّ خرج ابن عبّاس من عنده فمرّ بعبد اللّه بن الزبير، فقال:
قرّت عينك يا ابن الزبير! ثمّ قال:
يا لك من قبّرة بمعمر * * * خلّا لمكالجوّ فبيضى و اصفرى
(١) و نقرّى ما شئت أن تنقّرى هذا حسين يخرج الى العراق و عليك بالحجاز (١)
. ١٧- عنه قال أبو مخنف: قال أبو خباب يحيى بن أبى حيّة، عن عديّ بن حرملة الأسدي، عن عبد اللّه بن سليم، و المذرى بن المشمعل الاسديين، قالا: خرجنا حاجّين، من الكوفة حتّى قدمنا مكّة، فدخلنا يوم التروية، فاذا نحن بالحسين و عبد اللّه بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى فيما بين حجر و الباب، قالا:
فتقربنا منهما فسمعنا ابن الزبير و هو يقول للحسين: ان شئت أن تقيم أقمت فولّيت
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٨٣.