مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٤ - ٣٥- باب خروجه
عريضة، و لأبيك فيها شيعة، فتكون عن الناس فى عزله، و تبث دعاتك فى الآفاق، فانّى أرجو إن فعلت ذلك أتاك الذي تحبّ فى عافية.
قال الحسين (عليه السلام): يا ابن عمّ، و اللّه انّى لأعلم أنّك ناصح مشفق، غير أنى قد عزمت على الخروج، قال ابن عبّاس: فان كنت لا محالة سائرا، فلا تخرج النساء و الصبيان، فانّى لا آمن أن تقتل كما قتل ابن عفان، و صبيته ينظرون إليه، قال الحسين: يا ابن عمّ، ما أرى الّا الخروج بالأهل و الولد، فخرج ابن عبّاس من عند الحسن فمرّ بابن الزبير، و هو جالس، فقال له: قرّت عينك يا ابن الزبير بخروج الحسين. ثمّ تمثّل:
خلّالك الجوّ، فبيضى و اصفرى * * * و نقرّى، ما شئت أن تنقرى
قالوا: و لمّا خرج الحسين من مكّة اعترضه صاحب شرطة أميرها، عمرو بن سعيد بن العاص فى جماعة من الجند، فقال: إنّ الامير يأمرك بالانصراف، فانصرف، و الا منعتك، فامتنع عليه الحسين، و تدافع الفريقان، و اضطربوا بالسياط، و بلغ ذلك عمرو بن سعيد، فخاف أن يتفاقم الامر، فأرسل الى صاحب شرطه، يأمره بالانصراف.
قالوا: و لما فصل الحسين بن على من مكّة سائرا، و قد وصل الى التنعيم لحق عيرا مقبلة من اليمن، عليهما ورس و حنّاء، ينطلق به الى يزيد بن معاوية، فأخذها و ما عليها.
قال لأصحاب الابل: من أحبّ منكم أن يسير معنا الى العراق، أوفيناه كراه و أحسنا صحبته؛ و من أحبّ أن يفارقنا من هاهنا، أعطيناه من الكرى بقدر ما قطع من الأرض. ففارقه قوم، و مضى معه آخرون (١)
.
(١) الاخبار الطوال: ٢٤٣.