مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
زياد من قبل دار الروميّين.
فلمّا اجتمع عند عبيد اللّه كثير بن شهاب، و محمّد، و القعقاع، فيمن أطاعهم من قومهم، قال له كثير- و كانوا مناصحين لابن زياد: أصلح اللّه الامير! معك فى القصر ناس كثير من أشراف الناس و من شرطك و أهل بيتك و مواليك، فاخرج بنا إليهم، فأبى عبيد اللّه، و عقد لشبث بن ربعى لواء، فأخرجه، و أقام الناس مع ابن عقيل يكبرون و يثوّبون حتّى المساء، و أمرهم شديد، فبعث عبيد اللّه الى الاشراف فجمعهم إليه، ثمّ قال: أشرفوا على الناس، فمنّوا أهل الطاعة الزيادة و الكرامة و خوّفوا أهل المعصية الحرمان و العقوبة، و أعلموهم وصول الجنود من الشام إليهم (١)
. ٣٦- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى سليمان بن أبى راشد، عن عبد اللّه بن حازم الكثيرى، من الأزد، من بنى كثير، قال: أشرف علينا الاشراف، فتكلّم كثير بن شهاب أوّل الناس، حتّى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيّها الناس، الحقوا بأهاليكم، و لا تعجّلوا الشرّ، و لا تعرّضوا أنفسكم للقتل، فإنّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت.
قد أعطى اللّه الامير عهدا: لئن أتممتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيّتكم أن يحرم ذرّيتكم العطاء، و يفرّق مقاتلكم فى مغازى أهل الشام على غير طمع، و أن يأخذ البريء، بالسقيم، و الشاهد بالغائب، حتّى لا يبقى له فيكم بقيّة من أهل المعصية، الّا أذاقها وبال ما جرت أيديها، و تكلّم الأشراف بنحو من كلام هذا، فلمّا سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرّقون، و أخذوا ينصرفون (٢)
. ٣٧- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى المجالد بن سعيد، أنّ المرأة كانت تأتى ابنها
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٦٩.
(٢) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٧٠.