مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أؤسر و بي طاقة، لا و اللّه لا يكون ذلك أبدا و حمل عليه فهرب منه فقال مسلم: اللّهمّ انّ العطش قد بلغ منّى فحملوا عليه من كلّ جانب فضربه بكر بن حمران الأحمرى على شفته العليا، و ضربه مسلم فى جوفه فقتله، و طعن من خلفه فسقط من فرسه فأسر.
فقال مسلم اسقونى شربة من ماء فأتاه غلام عمرو بن حريث بشربة زجاج و كانت تملىء دما و سقط ثنيته، فأتى به الى ابن زياد فتجاوبا و كان ابن زياد يسبّ حسينا و عليا (عليهما السلام)، فقال مسلم فاقض ما أنت قاض يا عدوّ اللّه فقال ابن زياد اصعدوا به فوق القصر و اضربوا عنقه و كان مسلم يدعو اللّه و يقول:
اللّهمّ احكم بيننا و بين قوم غرّونا و خذلونا فقتله و هو على موضع الحذائين، ثمّ أمر بقتل هانى بن عروة فى محلّة يباع فيها الغنم ثمّ أمر بصلبهما منكوسا و أنشد أسدى:
فان كنت ما تدرين ما الموت فانظرى * * * الى هانى بالسوق و ابن عقيل
و انفذ رأسهما الى يزيد فى صحبة هانى بن حيوة الوادعى فنصب الرأسين فى درب من دمشق (١)
. ٥- قال ابن طاوس: فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد، و كان واليا على البصرة بأنّه قد ولّاه الكوفة و ضمّها إليه و عرفه أمر مسلم بن عقيل، و أمر الحسين (عليه السلام) و يشدد عليه فى تحصيل مسلم و قتله (رضوان الله عليه) فتأهّب عبيد اللّه للمسير الى الكوفة.
فلمّا أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد، و أسرع هو الى قصر الكوفة، فلمّا قار بها نزل حتّى أمسى ثمّ دخلها ليلا فظنّ أهلها أنّه الحسين (عليه السلام) فباشروا
(١) المناقب: ٢/ ٢١٠- ٢١٢.