مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
و كان بلال خرج مع النّاس و أمة قائمة تنتظره، فقال لها مسلم يا أمة اللّه اسقينى فسقته، و جلس، فقالت له يا عبد اللّه اذهب الى أهلك فسكت ثمّ عادت فسكت فقالت: سبحان اللّه قم الى أهلك.
فقال ما لي فى المصر منزل، و لا عشيرة قالت فلعلّك مسلم بن عقيل، فآوته فلمّا دخل بلال على امّه، وقف على الحال، و نام فلمّا أصبح اذا مناد من دلّ على مسلم فله ديته، و برئت الذمّة من رجل وجدناه فى داره، فجاء بلال الى عبد الرحمن ابن محمّد بن الاشعث، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل، عنده، فأقبل عبد الرحمن و دنا من أبيه و سارّه، فقال ابن زياد ما يقول ابنك فقال يقول ابن عقيل فى دار من دورنا، فانفذ عبيد اللّه عمرو بن الحريث المخزومى و محمّد بن الأشعث فى سبعين رجلا أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم و هو يقول:
هو الموت فاصنع و يك ما أنت صانع * * * فانت بكأس الموت لا شك طارع
فصبر لأمر اللّه جل جلاله * * * فحكم قضا و اللّه فى الخلق ذايع
فقتل منهم أحدا و أربعين رجلا، فانفذ ابن زياد اللّائمة الى ابن الاشعث فقال:
أيّها الأمير انّك بعثتنى الى أسد ضرغام، و سيف حسّام، فى كف بطل همام من آل خير الأنام، قال و يحك ابن عقيل لك الامان و هو يقول لا حاجة لى فى أمان الفجرة و هو يرتجز:
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * * * و لو وجدت الموت كاسا مرّا
أكره أن أخدع أو أغرّا * * * كلّ أمر يوما يلاقى شرّا
أضربكم و لا أخاف ضرّا * * * ضرب غلام قطّ لم يفرّا
فضربوه بالسهام و الأحجار حتّى عيى و استند حائطا فقال ما لكم ترمونى بالأحجار كما ترمى الكفّار و أنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار أ لا ترعون حقّ رسول اللّه فى ذرّيّته، فقال ابن الأشعث لا تقتل نفسك، و أنت فى ذمّتى قال: