مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٩ - ٣٢- باب ما جرى له
يقول بعد ذلك: فذاك الّذي سلى بنفسى عنه. ثمّ خرج عبد اللّه بن عباس من عنده و هو مغضب و ابن الزبير على الباب، فلمّا رآه قال: يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت قرّت عينك هذا أبو عبد اللّه يخرج و يتركك و الحجاز ثمّ قال:
يا لك من قبرة بمعمر * * * خلالك الجوّ فبيضى و اصفرى
و نقرّى ما شئت أن تنقرى بعث الحسين الى المدينة، فقدم عليه من خفّ معه من بنى عبد المطلب و هم تسعة عشر رجلا، و نساء و صبيان من إخوانه و بناته و نسائهم، و تبعهم محمّد ابن الحنيفة، فأدرك حسينا بمكّة، و أعلمه أنّ الخروج ليس له برأى يومه هذا، فأبى الحسين أن يقبل رأيه فحبس محمّد بن على ولده عنه فلم يبعث معه أحدا منهم حتى وجد الحسين فى نفسه على محمّد و قال له أ ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه؟
فقال محمّد: و ما حاجتى أن تصاب و يصابون معك، و إن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم.
بعث أهل العراق إلى الحسين الرسل و الكتب يدعونه إليهم فخرج متوجّها إلى العراق فى أهل بيته و ستّين شيخا من أهل الكوفة، و ذلك فى يوم الاثنين فى عشر ذى الحجّة سنة ستّين.
فكتب مروان إلى عبيد اللّه بن زياد: أمّا بعد فإن الحسين بن على قد توجّه إليك، و هو الحسين بن فاطمة، و فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و باللّه ما أحد يسلمه اللّه أحبّ إلينا من الحسين، فايّاك أن تهيج على نفسك ما لا يسدّه شيء و لا تنساه العامّة و لا تدع ذكره و السلام (١)
. ٣٢- قال ابن طاوس: و كان الحسين (عليه السلام) قد كتب الى جماعة من أشراف
(١) ترجمة الامام الحسين: ٢٠٠- ٢٠٥.