مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٧ - ٣٢- باب ما جرى له
عائذا باللّه و بهذا البيت، و أقام الحسين بمكّة و لمّا بلغ يزيد ما صنع الوليد عزله عن المدينة و ولاها عمرو بن سعيد الأشدق (١)
. ١٧- عنه قال الواقدى: لم يكن ابن عمر بالمدينة حين مات معاوية، بل كان بمكّة، ثمّ قدم المدينة بعد ذلك هو و ابن عباس، و لمّا استقرّ الحسين بمكّة، و علم به أهل الكوفة، كتبوا إليه يقولون: إنّا قد حبسنا أنفسنا عليك، و لسنا نحضر الصلاة مع الولاة، فأقدم علينا، فنحن فى مائة ألف، فقد فشافينا الجور و عمل فينا بغير كتاب اللّه، و سنّة نبيّه، و نرجوا أن يجمعنا اللّه بك على الحقّ و ينفى عنا بك الظلم، فأنت أحقّ بهذا الأمر من يزيد، و أبيه الذي غصب الامّة فيها و شرب الخمر و لعب بالقرود و الطنابير، و تلاعب بالدين، و كان ممّن كتب إليه سليمان بن صرد و المسيّب بن نجبة و وجوه أهل الكوفة (٢)
. ١٨- عنه قال الواقدى: و لما نزل الحسين مكّة، كتب يزيد بن معاوية الى ابن عبّاس: أمّا بعد فانّ ابن عمّك حسينا، و عدوّ اللّه ابن الزبير التويا ببيعتى، و لحقا بمكّة مرصدين للفتنة معرضين أنفسهما للهلكة، فأمّا ابن الزبير فانّه صريع الفناء و قتيل السيف غدا، و أمّا الحسين فقد أحببت الاعذار إليكم، أهل البيت ممّا كان منه و قد بلغنى أنّ رجالا من شيعته من أهل العراق يكاتبونه و يكاتبهم و يمنّونه الخلافة و يمنّيهم الامرة و قد تعلمون ما بينى و بينكم من الوصلة و عظيم الحرمة و نتائج الارحام.
قد قطع ذلك الحسين و بتّه و أنت زعيم أهل بيتك و سيّد أهل بلادك، فالقه فاردده عن السعى فى الفرقة، و ردّ هذه الامّة عن الفتنة فان قبل منك و أناب إليك، فله عندى الأمان و الكرامة الواسعة، و أجرى عليه ما كان أبى يجريه على أخيه، و
(١) تذكرة الخواص: ٢٣٧.
(٢) تذكرة الخواص: ٢٣٧.