مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٦ - ٣٢- باب ما جرى له
أهل الحجاز إلى بيعتك أجبناك، و كنا إليك سراعا، و كنت أحقّ بذلك من يزيد، و دخل أبو بكر بن الحارث بن هشام على الحسين، فقال: يا ابن عمّ، إنّ الرحم يظائرنى عليك، و لا أدرى كيف أنا فى النصيحة لك، فقال: يا أبا بكر ما أنت ممّن يستغش و لا يتّهم، فقل.
فقال أبو بكر: كان أبوك أقدم سابقة، و أحسن فى الاسلام أثرا، و أشدّ بأسا، و الناس له أرجى، و منه أسمع و عليه أجمع، فسار إلى معاوية و الناس مجتمعون عليه الا أهل الشام و هو أعزّ منه، فخذلوه، و تثاقلوا عنه، حرصا على الدنيا، و ضنا بها، فجرّعوه الغيظ، و خالفوه حتّى صار الى ما صار إليه من كرامة اللّه و رضوانه، ثمّ صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا، و قد شهدت ذلك كلّه و رأيته.
ثمّ أنت تريد أن تسير الى اللذين عدوا على أبيك و أخيك تقاتل بهم أهل الشام و أهل العراق، و من هو أعدّ منك و أقوى، و الناس منه أخوف، و له أرجى، فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطغوا الناس بالأموال، و هم عبيد الدنيا، فيقاتلك من وعدك أن ينصرك، و يخذلك من أنت أحبّ إليه ممن ينصره، فاذكر اللّه فى نفسك.
فقال الحسين: جزاك اللّه خيرا يا ابن عمّ، فقد أجهدك رأيك، و مهما يقض اللّه يكن، فقال: إنّا للّه و عند اللّه نحتسب يا أبا عبد اللّه، ثمّ دخل على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومى و الى مكة و هو يقول:
كم نرى ناصحا يقول فيعصى * * * و ظنين المغيب يلفى نصيحا
فقال: و ما ذاك؟ فأخبره بما قال للحسين، فقال: نصحت له و ربّ الكعبة (١)
. ١٦- قال سبط ابن الجوزى قال السدى: خرج الحسين من المدينة و هو يقرأ فخرج منها خائفا يترقّب فلمّا دخل مكّة فقال له عمرو بن سعيد: ما أقدمك، فقال
(١) مروج الذهب: ٣/ ٦٤.