مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٤ - ٣٢- باب ما جرى له
و ابن الزبير.
قال: فقدم عمرو بن سعيد فى رمضان أميرا على المدينة و الموسم، و عزل الوليد بن عتبة، فلمّا استوى على المنبر رعف. فقال أعرابىّ: مه! جاءنا و اللّه بالدم! قال: فتلقّاه رجل بعمامته. فقال: مه! عمّ الناس و اللّه! ثمّ قام فخطب، فناولوه عصا لها شعبتان. فقال: تشعّب الناس و اللّه! ثمّ خرج الى مكّة، فقدمها قبل يوم التروية بيوم، و وفدت الناس للحسين يقولون: يا أبا عبد اللّه، لو تقدّمت فصلّيت بالناس فأنزلتهم بدارك؟.
إذ جاء المؤذّن فأقام الصلاة، فتقدّم عمرو بن سعيد فكبّر، فقيل للحسين:
اخرج أبا عبد اللّه إذ أبيت أن تتقدّم. فقال: الصلاة فى الجماعة أفضل. قال: فصلّى، ثمّ خرج. فلمّا انصرف عمرو بن سعيد بلغه أن حسينا قد خرج، فقال: اطلبوه، اركبوا كلّ بعير بين السماء و الأرض فاطلبوه. قال: فعجب الناس من قوله هذا فطلبوه، فلم يدركوه، و أرسل عبد اللّه بن جعفر ابنيه عونا و محمّدا ليردّا حسينا فأبى حسين أن يرجع. و خرج ابنا عبد اللّه بن جعفر معه. و رجع عمرو بن سعيد إلى المدينة (١)
. ١٥- قال المسعودى: فلمّا همّ الحسين بالخروج الى العراق، أتاه ابن العبّاس، فقال له: يا ابن عمّ، قد بلغنى أنّك تريد العراق، و انّهم أهل غدر، و إنّما يدعونك للحرب، فلا تجعل، و إن أبيت إلّا محاربة هذا الجبّار، و كرهت المقام بمكّة فاشخص الى اليمن، فانّها فى عزلة، و لك فيها أنصار و إخوان، فأقم بها و بثّ دعاتك، و اكتب الى أهل الكوفة و أنصارك بالعراق فيخرجوا أميرهم.
فان قووا على ذلك و نفوه عنها، و لم يكن بها أحد يعاديك أتيتهم، و ما أنا
(١) العقد الفريد: ٤/ ٣٧٦.